ورأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ونفر منهم ولم يأنس إليهم وأوجس منهم خيفة .
ويقول الحق عن هذا الموقف :
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
( 29 )
( سورة الذاريات )
وقال الحق أيضا في هذا الموقف :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 )
( سورة هود )
وهنا قالت امرأة سيدنا إبراهيم :
يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
( من الآية 72 سورة هود )
أي أن الأسباب لا تعطى ، وردّت إلى المسبّب .
( أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ )
؟ كان لك أن تتعجبى من الأسباب لأنها تعطلت ، أما حين تصل الأسباب إلى اللّه ، فلا عجب .
وقال سيدنا زكريا عليه السّلام مثل قولها ؛ فحين رأى السيدة مريم وهو الذي كفلها ، وكان يجئ لها بمطلوبات مقومات حياتها ، وفوجىء بأن عندها رزقا من طعام وفاكهة . فسألها :
يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا
( من الآية 37 سورة آل عمران )
كيف يقول لها ذلك ؟ لا بد أنه رأى شيئا عندها لم يأت هو به ، وهنا ردّت عجبه لتنبهه بالحقيقة الخالدة :
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
( من الآية 37 سورة آل عمران )