فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ) « 1 » .
والحق قد قال :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
( من الآية 58 سورة يونس )
وفطن الناس إلى ذلك فقالوا : « اللهم بالفضل لا بالعدل » ؛ لأن الفضل هو الذي يعطينا المنازل المتميزة ، وقد يضيعنا العدل .
ويقول الحق مرة أخرى عن هؤلاء الذين استنكفوا واستكبروا :
« وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
أي أنهم لن يجدوا من يشفع لهم عند اللّه ، ولا من ينصرهم ولا أحد بقادر أن يرد عنهم العذاب .
وبعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 )
والبرهان هو الإعجاز الدال على صدق المبلغ الأخير عن اللّه ، وهو الحجة الدامغة .
وقد يقول قائل : ما هو البرهان وما هو النور ؟ . ونعلم أن كل رسول يأتي بمعجزة تثبت صدق بلاغة عن ربه قد تكون المعجزة بعيدة عن المنهج ، ثم يعطيهم الرسول المنهج ببلاغ من اللّه ؛ مثال ذلك أن معجزة سيدنا موسى كانت العصا لكن منهجه هو التوراة . إذن فالمعجزة هي البرهان على صدق الرسول فيما بلغ عن ربه ، وقد
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب الطب . والرقاق ، ومسلم في المنافقين ، وابن ماجة في الزهد والدارمي في الرقاق ، وأحمد .