ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 173 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 173 )
لماذا لم يأت اللّه بشرط الآية الثاني الذي يتحدث عن المستنكفين والمستكبرين مقدما على شطر الآية الأول ؟ . ولماذا لم يواصل الحديث عن الذين استنكفوا واستكبروا ليستكمل ما جاء بشأنهم في الآية السابقة ويبين كيف أن مصيرهم إلى العذاب حيث لا يجدون من دون اللّه وليا ولا نصيرا ، ثم بعد ذلك يحدثنا عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ؟ .
ذلك أن الحق ساعة يتكلم عن جماعة خرجت عن المنهج فهو لا يمنحهم ثواب هؤلاء الذين لم يخرجوا عن المنهج ، فيأتي أوّلا بثواب الطائعين ليستشرف إليه الخارجون عن طاعة اللّه ، ثم يحرمهم من هذا الثواب لتكون حسرة الخارجين عن المنهج أشد .
« والضد يظهر حسنه الضد » .
لقد قال الحق :
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
ونعلم أن الأجر على العمل . لماذا الفضل إذن ؟ . لقد عرفنا من قبل أن العمل جاء فيه حديث شريف :
( لن يدخل أحدا عمله الجنة ، قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ؟ قال : لا ، ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه بفضل ورحمة ، فسددوا وقاربوا ولا يتمنين أحدكم الموت ، إما محسنا