إذن اجتراؤهم في البداية كان في طلب رؤية اللّه جهرة ، ثم العملية الثانية وهي اتخاذهم العجل إلها . ويعالج اللّه هؤلاء بالأوامر الحسية ، لذلك نتق الجبل فوقهم :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
( من الآية 171 سورة الأعراف )
مثل هؤلاء لا يرضخون إلا بالآيات المادية ، لذلك رفع اللّه فوقهم الجبل ، فإما أن يأخذوا ما آتاهم اللّه بقوة وينفذوا المطلوب منهم ، وإما أن ينطبق عليهم الجبل ، وهكذا نرى أن كل اقتناعاتهم نتيجة للأمر المادي ، فجاءت كل الأمور إليهم من جهة المادة . « وقلنا ادخلوا الباب سجدا » . أي أن يدخلوا ساجدين ، وهذا إخضاع مادي أيضا . وكان هذا الباب الذي أمرهم موسى أن يدخلوه ساجدين هو باب قرية أريحا في الشام .
« وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ »
وسبحانه قال عنهم :
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
( من الآية 163 سورة الأعراف )
وكلمة « السبت » لها اشتقاق لغوى من « سبت » و « يسبت » أي سكن وهدأ .
ويقول الحق سبحانه :
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً
( من الآية 47 سورة الفرقان )
أي جعل النوم سكنا لكم وقطعا لأعمالكم وراحة لأبدانكم .
« وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ »
أي نهاهم اللّه أن يصطادوا في يوم السبت . ويأتي يوم السبت فتأتيهم الحيتان مغرية تخرج أشرعتها من زعانفها وهي تعوم فوق الماء ، أو تظهر على وجه الماء من كل ناحية ، وهذا من الابتلاءات .
« وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ »
أي أن الأيام التي يكون مسموحا لهم فيها بالصيد لا تأتى لهم الأسماك ، ولذلك يحتالون ويصنعون الحظائر الثابتة من السلك ليدخلها السمك يوم السبت ولا يستطيع الخروج منها .