والحق سبحانه وتعالى قادر أعلى لا ينقلب مقدورا لما خلق .
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ » .
وكان يكفى بعد أن أخذتهم الصاعقة أن يتأدبوا ولا يجترئوا على اللّه ، ولكنهم اتخذوا العجل من بعد أن جاوز الحق بهم البحر وعبره بهم تيسيرا عليهم وتأييدا لهم وأراهم معجزة حقيقية ، بعد أن قالوا :
إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
( من الآية 61 سورة الشعراء )
فقد كان البحر أمامهم وفرعون من خلفهم ولا مفر من هلاكهم ؛ لأن المنطق الطبيعي أن يدركهم فرعون ، وآتى اللّه سيدنا موسى إلهامات الوحي ، فقال :
قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ
( 62 )
( سورة الشعراء )
لقد لجأ موسى إلى القانون الأعلى ، قانون اللّه ، فأمره اللّه أن يضرب بعصاه البحر ، ويتفرق البحر وتصير كل فرقة كالطود والجبل العظيم ، وبعد أن ساروا في البحر ، وأغرق فرعون أمامهم ، وأنجاهم سبحانه ، لكنهم من بعد ذلك كله يتخذون العجل إلها ! !
هكذا قابلوا جميل اللّه بالنكران والكفران .
« ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً »
والسلطان المبين الذي آتاه اللّه لموسى عليه السّلام هو التسلط والاستيلاء الظاهر عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم ، وجاءوا بالسيوف لأن اللّه قد أعطى سيدنا موسى قوة فلا يخرج أحد عن أمره ، والقوة سلطان قاهر .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 154 ]
وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 )