أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
( من الآية 32 سورة الزخرف )
الحق - إذن - قسم الأمور في الحياة الدنيا ، فكيف يتدخلون في مسألة الوحي وهو من رحمة اللّه :
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ » .
وهم قد نسبوا التنزيل إلى رسول اللّه ، ورسول اللّه ما قال إني نزّلت ، بل قال : « أنزل علىّ » .
ويقال في رواية من الروايات أن كعب بن الأشرف والجماعة الذين كانوا حوله أرادوا أن ينزل الوحي على كل واحد منهم بكتاب ، فيقول الوحي لكعب :
« يا كعب آمن بمحمد » .
وينزّل إلى كل واحد كتابا بهذا الشكل الخصوصى . أو أن ينزل اللّه لهم كتابا مخصوصا مع القرآن . وكيف يطلبون ذلك وعندهم التوراة ، ويوضح اللّه تسلية لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تستكثر منهم يا محمد أن يسألوك كتابا ينزل عليهم لأنهم سألوا موسى أكبر من ذلك ، وطلبهم تنزيل الكتاب ، هو طلب لفعل من اللّه ، وقد سبق لهم الغلو أكثر من ذلك عندما قالوا لموسى :
( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً )
. وهم بمثل هذا القول تعدوا من فعل اللّه إلى ذات الحق سبحانه وتعالى ، لذلك لا تستكثر عليهم مسألة طلبهم لنزول كتاب إليهم ، فقد سألوا موسى وهو رسولهم رؤية اللّه جهرة :
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ »
.
ولحظة أن ترى كلمة « الصاعقة » تفهم أنها شئ يأتي من أعلى ، يبدأ بصوت مزعج . وقلنا من قبل أثناء خواطرنا حول آية في سورة البقرة :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ
( من الآية 19 سورة البقرة )
أي أنهم يضعون أصابعهم في آذانهم من الصواعق ، وهذا دليل على أن صوت