فسبحانه لم ينتظر ولم يؤجل المسألة إلى حد عمل الإحصائية ليسأل من الذي آمن ومن الذي كفر ، ليعد لكل جماعة حسب تعدادها نارا أو جنة ، بل عامل خلقه على أساس أن كل الذي يأتي إليه من البشر قد يكون مؤمنا ، لذلك أعد لكل منهم مكانا في الجنة ، أو أن يكون كافرا ، فأعد لكل منهم مكانا في النار . ونجد السؤال في الآخرة للنار :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
( 30 )
( سورة ق )
فالنار تطلب المزيد للأماكن التي كانت معدة لمن لم يدخلها لأنه آمن باللّه . ويرث الذين آمنوا الأماكن التي كانت معدة لمن لم يدخل الجنة لأنه كفر باللّه وبرسله وفرق بين اللّه ورسله وقال نؤمن ببعض ونكفر ببعض . ويأتي من بعد ذلك المقابل للذين كفروا باللّه ورسله وهم المؤمنون ، هذا هو المقابل المنطقي .
والمجىء بالمقابلات أدعى لرسوخها في الذهن . مثال ذلك عندما ينظر مدير المدرسة إلى شابين ، كل منهما في الثانوية العامة ، فيقول : فلان قد نجح لأنه اجتهد ، والثاني قد خاب وفشل . هذه المفارقة تحدث لدى السامع لها المقارنة بين سلوك الاثنين .
وها هو ذا الحق يأتي بالمقابل للكافرين باللّه ورسله :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 152 ]
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 152 )
ويؤكد الحق هنا على أمر واضح : هو :
« وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ »
وكلمة « أحد » في اللغة تطلق مرة ويراد بها المفرد ، ومرة يراد بها المفردة ، ومرة يراد بها المثنى مذكرا أو المثنى مؤنثا أو جمع الإناث وجمع التذكير . وهكذا تكون « أحد » في