جميعا . وانتصر دين اللّه رغم قلة العدد وقلة العدّة . وليس لهؤلاء ناصرون . أي ليس لهم من يأتي ويراهم مهزومين أمام خصم لهم وينجدهم ، إنهم لن يجدوا ناصرا إذا هزمهم اللّه ، فليس مع اللّه أحد غيره . وبعد ذلك يقول الحق :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 )
ونعرف أننا ساعة نسمع قول الحق :
( أَ لَمْ تَرَ )
. فهنا همزة استفهام ، وهنا أداة نفى هي « لم » ، وهنا « تر » ومعناها أن يستخدم الإنسان آلة الإبصار وهي العين . فإذا ما قال اللّه لرسوله :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
. إن هذه دعوة لأمر واضح . لكن في بعض الأحيان تأتى
« أَ لَمْ تَرَ »
في حادث كان زمانه قبل بعثته صلى اللّه عليه وسلم فلم يره رسول اللّه كقول الحق :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ
( 2 )
( سورة الفيل )
إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ير أصحاب الفيل ، إذن فساعة تسمع
« أَ لَمْ تَرَ »
، إن كان حدثها من المعاصر ، فمن الممكن أن تكون رؤية ، والرؤية تؤدى إلى علم يقين ، لأنها رؤية لمشهود ، وإن جاءت
« أَ لَمْ تَرَ »
في أمر قد حدث من قبل ، أو أمر لما يحدث بعد فهي تعنى « ا لم تعلم » ؛ لأن الرؤية سيدة الأدلة ، فكأن اللّه سبحانه وتعالى ساعة يقول لرسوله في حدث لم يشهده الرسول : ألم تر ؟ فهذا معناه : ألم تعلم ؟
وقد يقول قائل : ولماذا لم يأت ب « تعلم » وجاء ب ( تر ) ؟ لأن سيادة الأدلة هو الدليل المرئى ، فكأن اللّه يريد أن يخبرنا ب
« أَ لَمْ تَرَ »
أن نأخذ المعلومة من اللّه على أنها