لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
. وعن أي كتاب للّه تتحدث هذه الآية ؟ هل تتحدث عن القرآن ؟ لو كان الحديث عن القرآن فلابد أنه حكّم في أمر بينهم وبين رسول اللّه ، لكن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قد اختلفوا فيما بينهم ، ولماذا يختلفون فيما بينهم ؟ السبب هو أيضا لون من البغى فيما بينهم . وإذا كان الكتاب هو القرآن ، أليس القرآن مصدقا لما معهم ؟
إذن فعندما يدعون ليتم التصديق على ما جاء في كتبهم ، فالدعوة هنا لأن يسود حكم القرآن . وما معنى
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ »
، إن الداعي هو الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهم المدعون ، وما دام الحق قد قال :
« أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ »
فهل كان خلافهم في النصيب الذي بين أيديهم أم النصيب المحذوف ؟ إنه خلاف بينهم في النصيب الذي بين أيديهم ، ليكون ذلك حجة على أنهم غير مأمونين حتى على ما وصل إليهم وما هو مكتوب عندهم . وعندما تكلم العلماء عن هذه المسألة أوردوا لذلك الأمر حادثة . لقد اختلفوا في أمر سيدنا إبراهيم وقالوا : إن سيدنا إبراهيم يهودي وقال بعضهم : إنه نصراني . وجاء القرآن حاسما :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 )
( سورة آل عمران ) لماذا . . لأن كلمة يهودي ونصراني قد جاءت بعد إبراهيم ، وكان لا بد لهم أن يخرجوا من قلة الفطنة وأن يرتبوا الأحداث حسب زمانها ، إذن ففي أي أمر اختلفوا ؟ هل اختلفوا في أمر النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ هل اختلفوا في حكم موجود عندهم في التوراة ؟ لقد كانت الدعوة موجهة إليهم في ماذا ؟ إنهم
« يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ »
وذلك يدل على أن كلمة :
بَغْياً بَيْنَهُمْ
( من الآية 19 من سورة آل عمران )
هي حالة شائعة بينهم ، لماذا ؟ لأن العلماء حينما ذكروا الحادثة التي دعوا للحكم فيها بكتاب اللّه ، قال العلماء : إن اثنين من يهود خيبر - امرأة - خيبرية ورجل من