ويشرح الحق ذلك في آيات أخرى :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
( من الآية 13 من سورة المائدة )
إن الجزء المنسى من الكتاب لم يأخذه المعاصرون لرسول اللّه . وقلنا أيضا : إن الحق قد أوضح أن بعضهم كتم بعضا من الكتاب .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 146 )
( سورة البقرة )
وما دام هناك من كتم بعضا من الكتاب فمعنى ذلك كتمانه عن المعاصرين له ، وهناك أناس منهم مخدوعون ، فشىء من الكتاب قد نسي ، وبالتالي مسح من الذاكرة ، وهناك شئ من الكتاب قد كتم ، فصار معلوما عند البعض ، وغير معلوم عند البعض الآخر ، وحتى الذي لم يكتموه ، جاء فيه القول الحكيم :
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )
( سورة آل عمران ) إذن فالكتاب الذي أنزل إليهم من اللّه قد تعرض لأكثر من عدوان منهم ، ولم يبق إلا حظ من الكتاب ، وهذا الحظ من الكتاب هو الذي يجادل القرآن به هؤلاء الناس ، إن القرآن لا يجادلهم فيما تبدل عندهم بفعل أحبارهم ورهبانهم السابقين ، ولكنه يجادلهم بالنصيب الذي أوتوه .
يقول الحق :
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ