إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
( من الآية 39 وجزء من الآية 40 سورة الكهف )
واستنبط سيدنا جعفر الصادق ذلك من حكاية صاحب الجنة :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
( سورة الكهف )
إنك حين تقول :
« ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ »
فإن الدنيا تأتيك مهرولة ، لأنك جرّدت نفسك من حولك ، ومن قوة حيلتك وأسبابك ، وتركت الأمر للّه سبحانه وتعالى القادر على كل عطاء .
إذن فالجوانب البشرية في النفس : هي خوف له علاج ووصفة ، وهمّ له علاج ووصفة ، ومكر بك له علاج ووصفة ، وطلب دنيا وسعادة لها علاج ووصفة ، والوصفة التي نحن بصددها هنا :
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
.
والنعمة أن يعطيك اللّه على قدر عملك ، والفضل من اللّه هو أن يزيدك عطاء ، ولم يمسس السوء أحدا من المؤمنين الذين طاردوا المقاتلين من قريش ، وكان من نتيجة ذلك أنهم جمعوا بين كل ما وهبه اللّه لهم ؛ من نعمة وفضل مع اتباعهم رضوان اللّه ؛ فقد صارت المسألة بالنسبة لهم تجربة محسّة ومجرّبة
« وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
.
لقد حاول المنافقون أن يثبطوا المؤمنين عن لقاء كفّار قريش ، فيريد الحق أن يكشفهم ، ويظهر الدافع إلى مثل ذلك الموقف من المنافقين ؛ لذلك قالوا للمؤمنين :
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ »
ويظهر اللّه للمؤمنين حقيقة موقف المنافقين :