تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1882

مساهمون:

ص١٨٨٢
فموسى عليه السّلام اختار من قومه سبعين رجلا . وعلى ذلك نقرأ قول الحق :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
ونفهم منها ؛ أن ذلكم الشيطان يخوّفكم أنتم من أوليائه ، لأن حرف الجر في الآية الكريمة محذوف ، ويعاضد هذا ويقويه قراءة ابن عباس وابن مسعود : يخوفكم أولياءه ، وينبه الحق المؤمنين ألّا يخافوا من أولياء الشيطان فيقول :
« فَلا تَخافُوهُمْ »
. وهذا يوضح لنا أن الشيطان إنما أراد أن يخوّف المؤمنين من أوليائه وهم المنافقون والكافرون . وبعض المفسرين قال :
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
المقصود بهم أن الشيطان يخوّف أولياءه حتى يجبنوا من القتال ، فنزغ فيهم أنهم إن خرجوا للقتال فقد يموتون . ولكن إن جاز ذلك القول على المنافقين الذين لم يخرجوا مع الرسول لملاقاة المشركين فكيف يجوز ذلك على الصنف الثاني من أوليائه وهم الكفار ؟ إن الكفار قد خرجوا فعلا لقتال المؤمنين . ونفهم من قول الحق :
« فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ »
أن أولياء الشيطان ليسوا هم الخائفين ولكنهم هم المخوّفون :
« إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. فالحق سبحانه يطلب من المؤمنين أن يصنعوا معادلة ومقارنة ، أيخافون أولياء الشيطان ، أم يخافون اللّه ؟ ولا بد أن يصلوا إلى الخوف من اللّه القادر على دحر أولياء الشيطان . ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه :
وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 )