في أذنك ثم تشغل عنه وهو ربك ، إذن فعلاج الخوف هو أن تقول من قلبك :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
وأن تقولها بحقّها ، فإن قلتها بحقها كفاك اللّه شرّ ذلك الخوف ، لأن اللّه يقول بعد
« وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
:
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
انظر إلى النعمة والفضل ، إنهما من اللّه ، وقد تصيبك النعمة والفضل ولكن تقدر ذلك في أخريات الأمور ، فأوضح اللّه أن النعمة زادت في أنها غنيمة باردة ، ولم يحدث فيها أن مسّنا سوء ، إن ذلك هو قمة العطاء ورأسه وسنامه ، فإذا قدرته في أخريات الأمور فقد أخطأت التقدير
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ »
ونتيجة لتلك التجربة النافعة هي أن
« اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ »
، وقد نجحت التجربة مع المؤمنين .
ويقول الإمام جعفر الصادق ليكمل العلاج لجوانب النفس البشرية ، ويصف الدواء .
فالنفس البشرية يفزعها ويقلقها ويجعلها مضطربة أن تخاف شرّا يقع عليها ، وعلاج هذا :
« حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ »
، ويضيف : وعجبت لمن اغتمّ ولم يفزع إلى قول الحق سبحانه :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
( من الآية 87 سورة الأنبياء )
و « الغمّ » قلق في النفس ، ولكنك لا تدرك أسبابه ، فأسبابه معقّدة ، صدر يضيق ، ولذلك تقول : أنا صدري ضيق ، أنا متعب ولا أدرى لماذا ؟ أي لم يمرّ بك الآن أشياء تستوجب هذا ، إنما قد تكون حصيلة تفاعلات لأحداث وأمور أنت لا تتذكرها الآن ، هذا اسمه « غمّ » ، فإذا ما فزع العبد إلى قول الحق سبحانه :
« لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ »
فالعبد يقرّ بذنبه ويقول : هذا الغمّ لم يأتني إلا لأننى خرجت عن المنهج ، ويذكرنا سيدنا جعفر الصادق بأنه سمع بعدها قول اللّه :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ
( 88 )
( سورة الأنبياء )
والذي قال ذلك هو سيدنا يونس
« فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ »
.