بِقَبُولٍ حَسَنٍ »
وبعد ذلك تكلم الحق عن الأشياء التي تكون من جهة التربية .
« وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً . . وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
. كل ذلك متعلق بالتربية وبالربوبية ، فساعة نادت امرأة عمران عرفت كيف تنادى ونذرت ما في بطنها . وبعد ذلك جاء الجواب من جنس ما دعت بقمة القبول وهو الأخذ برضا .
« فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ »
.
فالحسن هنا هو زيادة في الرضا ، لأن كلمة « قبول » تعطينا معنى الأخذ بالرضا ، وكلمة « حسن » توضح أن هناك زيادة في الرضا ، وذلك مما يدل على أن اللّه قد أخذ ما قدمته امرأة عمران برضا ، وبشئ حسن ، وهذا دليل على أن الناس ستلمح في تربيتها شيئا فوق الرضا ، إنه ليس قبولا عاديا ، إنه قبول حسن .
« وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً »
. مما يدل على أن امرأة عمران كانت تقصد حين نذرت ما في بطنها ، ألا تربى ما في بطنها إلى العمر الذي يستطيع فيه المولود أن يخدم في بيت اللّه . ولكنها نذرت ما في بطنها من اللحظة الأولى للميلاد . إنها لن تتنعم بالمولود ، ولذلك قال الحق :
« وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا »
، وزكريا هو زوج خالة السيدة مريم . وبعد دعاء امرأة عمران ، يجئ القول الحكيم :
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 )
لقد جاء هذا القول منها ، لأنها كانت قد قالت : إنها نذرت ما في بطنها محررا لخدمة البيت ، وقولها : « محررا » تعنى أنها أرادت ذكرا لخدمة البيت ، لكن المولود جاء أنثى . فكأنها قد قالت : ان لم أمكّن من الوفاء بالنذر ، فلأن قدرك سبق ، لقد جاءت المولودة أنثى . لكن الحق يقول بعد ذلك :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ