بِما وَضَعَتْ »
. وهذا يعنى أنها لا تريد إخبار اللّه ، ولكنها تريد أن تظهر التحسر ، لأن الغاية من نذرها لم تتحقق وبعد ذلك يقول الحق :
« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
.
فهل هذا من كلامها ، أم من كلام اللّه ؟
قد قالت :
« إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
وقال اللّه :
« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
.
إن الحق يقول لها : لا تظني أن الذكر الذي كنت تتمنينه سيصل إلى مرتبة هذه الأنثى ، إن هذه الأنثى لها شأن عظيم . أو أن القول من تمام كلامها :
« إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى »
ويكون قول الحق :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ »
هو جملة اعتراضية ويكون تمام كلامها
« وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى »
. أي أنها قالت : يا رب إن الذكر ليس كالأنثى ، إنها لا تصلح لخدمة البيت .
وليأخذ المؤمن المعنى الذي يحبه ، وسنجد أن المعنى الأول فيه إشراق أكثر ، إنه تصور أن الحق قد قال : أنت تريدين ذكرا بمفهومك في الوفاء بالنذر ، وليكون في خدمة البيت ، ولقد وهبت لك المولود أنثى ، ولكني سأعطى فيها آية أكبر من خدمة البيت ، وأنا أريد بالآية التي سأعطيها لهذه الأنثى مساندة عقائد ، لا مجرد خدمة رقعة تقام فيها شعائر .
إنني سأجعل من هذه الآية مواصلة لمسيرة العقائد في الدنيا إلى أن تقوم الساعة .
ولأننى أنا الخالق ، سأوجد في هذه الأنثى آية لا توجد في غيرها ، وهي آية تثبت طلاقة قدرة الحق ، ولقد قلت من قبل : إن طلاقة القدرة تختلف عن القدرة العادية ؛ إن القدرة تخلق بأسباب ، ولكن من أين الأسباب ؟ إن الحق هو خالق الأسباب أيضا .
إذن فمادام الخالق للأسباب أراد خلقا بالأسباب فهذه إرادته . ولذلك أعطانا الحق القدرة على رؤية طلاقة قدرته ؛ لأنها عقائد إيمانية ، يجب أن تظل في بؤرة الشعور الإيمانى ، وعلى بال المؤمن دائما . لقد خلق اللّه بعضا من الخلق بالأسباب كما خلقنا نحن ، وجمهرة الخلق عن طريق التناسل بين أب وأم ، أما خلق الحق لآدم عليه السّلام فقد خلقه بلا أسباب . ونحن نعلم أن الشئ الدائر بين اثنين له قسمة عقلية ومنطقية ، فمادام هناك أب وأم ، ذكر وأنثى ، فسيجىء منهما تكاثر . .