تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1432

مساهمون:

ص١٤٣٢
لماذا ؟ لأن الإمام هو المقتدى في الهدايات . إذن فالمسألة ليست وراثة بالدم . وهكذا علم سيدنا إبراهيم ذلك بأن النسب للأنبياء ليس بوراثة الدم ، إذن فنحن نفهم قول الحق :
« ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ »
على أنها ذرية في توارثها للقيم . ونحن نسمع في القرآن :
الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 67 ) ( سورة التوبة ) إن هذا النفاق ليس أمرا يتعلق بالنسب وإنما يتعلق بالقيم ، إنها كلها أمور قيمية ، وحين يقال :
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »
أي أن اللّه يعرف الأقوال وكذلك الأفعال والخبايا . وبعد ذلك يقول الحق :
إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 )
وعندما تقرأ « إذ » فلتعلم أنها ظرف ويقدر لها في اللغة « اذكر » ، ويقال « إذ جئتك » أي « اذكر أنى جئتك » . وعندما يقول الحق :
« إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ »
فبعض الناس من أهل الفتح والفهم يرون أن الحق سبحانه سميع عليم وقت أن قالت امرأة عمران :
« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي »
، وهم يحاولون أن يربطوا هذه الآية بما جاء قبلها ، بأن اللّه سميع وعليم . ونقف عند قول امرأة عمران :
« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً »
. إننا عندما نسمع كلمة « محررا » فمعناها أنه غير مملوك لأحد فإذا قلنا : « حررت