تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1431

مساهمون:

ص١٤٣١
وزكريا عليه السّلام هو ابن آذن ، وآذن كان معاصرا لماثان . إن المراد هنا هو عمران والد مريم . هكذا حددنا أي العمرانين يقصد الحق بقوله :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
. وعندما تقول : اصطفيت كذا على كذا ، فمعنى ذلك أنه كان من الممكن أن تصطفى واحدا من مجموعة على الآخرين ، ولذلك نفهم المقصود ب « على العالمين » أي على عالمي زمانهم ، إنهم قوم موجودون وقد اصطفى منهم واحدا ، أما الذي سيولد من بعد ذلك فلا اصطفاء عليه ، فلا اصطفاء على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ويقول الحق بعد ذلك :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 )
وحين يقول : « ذرية بعضها من بعض » فلنا أن نسأل : هل المقصود بذلك الأنساب أم الدين والقيم ؟ ولنا أن نلتفت أن الحق قد علمنا في مسألة إبراهيم عليه السّلام أن الأنساب بالدم واللحم عند الأنبياء لا اعتبار لها ، وإنما الأنساب المعترف بها بالنسبة للأنبياء هي أنساب القيم والدين . وكنا قد عرضنا من قبل لما قاله الحق :
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
( من الآية 124 سورة البقرة ) فردها اللّه عليه قائلا :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
( من الآية 124 سورة البقرة )