العقلية لاهتدوا إلى طاعته ، وعندما جاءهم الأمر التكليفي ويصطفيهم اللّه يكونون رسلا وحملة منهج سماوي .
عندما يسمع الإنسان قول الحق :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ »
فقد يتساءل عن معناها ، ذلك أن من اصطفاء اللّه لآدم تأتى إلى الذهن بمعنى « خصه » بنفسه أو أخذه صفوة من غيره ، فكيف كان اصطفاء آدم ، ولم يكن هناك أحد من قبله ، أو معه لأنه الخلق الأول ؟ إننا يمكن أن نعرف بالعقل العادي أن اصطفاء اللّه لنوح عليه السّلام ؛ كان اصطفاء من بشر موجودين ، وكذلك اصطفاء إبراهيم خليل الرحمن وبقية الأنبياء .
إذن ، فكيف كان اصطفاء آدم ؟ إن معنى
« اصْطَفى آدَمَ »
- كما قلنا - تعنى أن اللّه قد اختاره أو أن « المصطفى عليه » يأتي منه ومن ذريته . نعم وقد جاء المصطفى عليه من ذريته ، وهذا المعنى يصلح ، والمعنى السابق عليه يصلح أيضا . إن الحق يقول :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً »
ونحن نعلم أن سيدنا نوحا عليه السّلام واجه جماعة من الكافرين به ، فأغرقهم اللّه في الطوفان ، ونجا نوح ومن معه بأمر اللّه .
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ
( 40 )
( سورة هود )
إن الذين بقوا من بعد نوح عليه السّلام كانوا مؤمنين ، ثم تعرضوا للأغيار .
وجاءت هذه الأغيار في أعقابهم ، فنشأ كفر وإيمان ، لماذا ؟ لأن آدم عليه السّلام حين خلقه اللّه وضع له التجربة التكليفية في الجنة ، كان من الواجب أن ينقل ما علمه له اللّه لأبنائه .
لقد نقل آدم لهم مسائل صيانة مادتهم وعلمهم كيف يأكلون ، وكيف يشربون ، وغير ذلك . وكان يجب أن تكون معهم القيم . إن آدم عليه السّلام قد أدى ذلك ، وعلم أبناءه كيفية صيانة مادتهم وعلمهم القيم أيضا ، ولكن بمرور الزمان ، ظل بعض من أبناء آدم يتخففون من التكاليف حتى اندثرت وذهبت . ومن رحمة اللّه بخلقه يجدد سبحانه وتعالى الرسالة ببعث رسول جديد .