تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
حجرا وقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك فاقتل هذه الدابة ، فماتت الدابة . فقص ذلك على الراهب ، فبشره بخير ، وقال له : لقد أصبحت أفضل مني ، وإنك ستبتلى ، فلا تدلّ علي ؛ وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ويداوي أمراض الناس ، وكان جليس للملك أعمى ، فجاءه بهدايا وقال له : هذه جميعها لك إن شفيتني ؛ فقال الغلام إنما يشفيك اللّه ، فآمن به ، فآمن جليس الملك ، فدعا له فبرئ ، فسأله الملك كيف شفي من مرضه ، فقص عليه وقال له : شفاني اللّه . قال الملك : وهل لك رب غيري ، قال الجليس : ربي وربك اللّه ، فلم يزل يعذبه الملك حتى دله على الغلام ، ولم يزل يعذب الملك الغلام حتى دل على الراهب ، فجيء بالراهب ، فطلب منه الرجوع عن دينه فأبى ، فنشره من مفرقه حتى وقع شقّاه ، ثم فعل بالجليس كذلك . ثم دفع الملك الغلام إلى نفر ، ووكلهم بطرحه من شاهق جبل فقال الغلام : اللهم اكفنيهم بما شئت وكيف شئت ، فرجف بهم الجبل فسقطوا ، وجاء يمشي إلى الملك . فقال له : ما فعل أصحابك ، فقال : كفانيهم اللّه ؛ فدفعه إلى نفر فقال : اجعلوه في قرقور فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه ، وإلا فألقوه في اليم . فقال : اللهم اكفينهم بما شئت وكيف شئت ، فانكفأت بهم السفينة ، فغرقوا . وجاء الغلام يمشي ، فسأله الملك عن أصحابه ، فقال : كفانيهم اللّه عز وجل . فقال للملك : إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . فقال : ما هو ؟ قال : تجعل الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع نخل ، ثم خذ سهما من كنانتي وقل باسم اللّه رب الغلام ، ثم ارمني به ، فعند ذلك تقتلني ، ففعل الملك ذلك وضربه بالسهم قائلا : باسم اللّه رب الغلام ، فوقع السهم في صدغه ، فوضع الغلام يده مكان وقوع السهم ، ثم مات . فقال الناس : آمنا برب الغلام . فقيل للملك : أرأيت ما كنت تحذره قد واللّه نزل بك ، فأمر الملك بشق أخدود أضرمت فيه النيران ، فمن لم يرجع عن دينه ألقي في النار ، فأتي بامرأة معها صبي لها ، فتقاعست ، فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق . هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم . قال ابن عباس : كان بنجران ملك من ملوك حمير ، يقال له يوسف ذو نواس