أفادت حرمة التشاغل بعد النداء ، والمقصود به الأذان بين يدي الخطيب ، أما التشاغل بعد الأذان الأول فهو مكروه . عن ابن سيرين قال : جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) ، وقبل أن تنزل الجمعة ، وهم الذين سمّوا الجمعة . وقالوا : لليهود يوم السبت ، وللنصارى يوم الأحد ، فلنجعل يوما نجتمع فيه فنذكر اسم اللَّه تعالى ونصلي ، فجعلوه يوم العروبة . ثم أنزل اللَّه تعالى في ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. وأسعد بن زرارة رضي اللَّه عنه هو أول من جمع الناس يوم الجمعة ، وكانوا أربعين . أخرجه أبو داود . أما أول جمعة جمعها رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) بأصحابه ، فذكر أصحاب السّير ، أن النبي ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) لما دخل المدينة مهاجرا ، نزل قباء ، على بني عمرو بن عوف ، وذلك يوم الاثنين ، لثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ، حين امتد الضحى ، فأقام بقباء من الاثنين إلى الخميس ، وأسس مسجدهم ، وهو أول مسجد في الإسلام ، ثم خرج يوم الجمعة إلى المدينة ، فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف ، في بطن واديهم ، وقد اتخذوا في ذلك الموضع مسجدا ، فجمع فيه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) وخطب .
العدد الذي تنعقد به الجمعة :
قال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه وعمر بن عبد العزيز والشافعي وأحمد وإسحاق :
لا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين رجلا من أهل الكمال ، وذلك بأن يكونوا أحرارا بالغين عاقلين مقيمين في موضع لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة وقد اشترط عمر بن عبد العزيز الوالي حتى تصح الجمعة . أما الشافعي فقال : تصح بلا وال ، وقال أبو حنيفة : تنعقد الجمعة بأربعة ، شريطة وجود الوالي ، وقال الأوزاعي وأبو يوسف : تنعقد بثلاثة إذا كان فيهم وال ، وقال الحسن : تنعقد باثنين كسائر الصلوات ، وقال ربيعة : تنعقد باثني عشر رجلا ، ولا يكمل العدد بمن لا تجب عليه الجمعة ، كالعبد والمرأة والمسافر والصبي ، ولا تنعقد إلا في موضع واحد ، أما إذا كثر الناس وضاق الجامع ، فجمهور الفقهاء على أنها تنعقد بأكثر من جامع . واللَّه أعلم .