الفوائد :
- الضمير المسمى فصلا وعمادا . . .
يرد هذا الضمير في مواطن كثيرة من آيات الكتاب الحكيم ، وقد ورد في الآية التي نحن بصددها
( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى )
، فالضمير ( هو ) في الآية يسمى ضمير ( فصل ) ، لأنه فصل بين الخبر والتابع ، كقوله تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
فالضمير أنت فصل بين اسم كنت وخبرها . وباعتبار أن هذا الضمير يقوي الكلام ويؤكده سمّاه بعض الكوفيين ( دعامة ) لأنه يدعم به الكلام .
محله من الإعراب : ذهب البصريون إلى أنه ضمير لتوكيد الكلام ، لا محل له من الإعراب ، وقال الكوفيون : له محل . ثم قال الكسائي : محله بحسب ما بعده ، وقال الفراء : محله بحسب ما قبله ، فمحله بين المبتدأ والخبر رفع ، وبين معمولي ظن نصب ، وبين معمولي كان رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي ، وبين معمولى إن بالعكس .
ما يحتمل من الأوجه : قوله تعالى :
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
يحتمل الضمير أن يكون للفصل ، أو للتوكيد ولا يصح أن يكون مبتدأ ، لأن ما بعده منصوب .
وفي قوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
وقولنا : ( زيد هو العالم ) و ( إن زيدا هو الفاضل ) يحتمل الضمير الفصل والابتداء ، دون التوكيد ، لدخول اللام في الأولى ، ولكون ما قبله ظاهرا في الثانية والثالثة ، لأنه لا يؤكد الظاهر بالمضمر ، لأنه ضعيف والظاهر قوي . ويحتمل الأوجه الثلاثة في قولنا : ( أنت أنت الفاضل ) وقوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
.
أما في قوله تعالى :
أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ
فالضمير هي :
مبتدأ ، لأن ما قبله اسم ظاهر فيمتنع التوكيد ، ونكرة فيمتنع الفصل .
[ سورة النجم ( 53 ) : آية 56 ]
هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 )