ورأس المعرفة اليقينية معرفة اللّه تعالى ، وإليه الإشارة بقوله
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ
، ورأس الأعمال الصالحة أن يكون الإنسان مستقيما في الوسط ، غير مائل إلى طرفي الإفراط والتفريط ، فتكون الاستقامة في أمر الدين والتوحيد ، وتكون في الأعمال الصالحة . سئل أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه عن الاستقامة فقال :
أن لا تشرك باللّه شيئا ، وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه : الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ، ولا تروغ روغان الثعلب ، وقال عثمان رضي اللّه تعالى عنه : معنى استقاموا : أخلصوا في العمل ،
وقال علي رضي اللّه تعالى عنه : معنى استقاموا أدوا الفرائض ،
وهو قول ابن عباس ، وقيل : استقاموا على أمر اللّه فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه ، وقيل : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا اللّه حتى لحقوا باللّه ، وكان الحسن إذا تلا هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة . وقوله تعالى في هذه الآية
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
بهاتين الجملتين يتلخص معنى الدين والإسلام ، فهما جملتان قصيرتان ، لكنهما كبيرتان في معناهما ، وقد جمعتا مفهوم الدين والإسلام والرسالات السماوية ورسمتا منهجا كاملا دقيقا لسلوك المسلم في حياته ، فما أعظم كلام اللّه وما أبعد مداه !
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 33 ]
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( من ) اسم استفهام مبتدأ خبره أحسن ( قولا ) تمييز منصوب ( ممّن ) متعلّق بأحسن ( إلى اللّه ) متعلّق ب ( دعا ) ، ( الواو ) عاطفة - أو حاليّة - والثانية عاطفة ( صالحا ) مفعول به منصوب « 1 » ، ( من المسلمين ) متعلّق بخبر إنّ .
جملة : « من أحسن . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « دعا . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( من ) .
هامش
( 1 ) محتمل أن يكون مفعولا مطلقا نائبا عن المصدر ، والمفعول به مقدّر .