شبه برؤوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر ، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخالطه خير ، فيقولون في القبيح الصورة : كأنه وجه شيطان ، كأنه رأس شيطان . وإذا صوّره المصورون : جاؤوا بصورته على أقبح ما يقدر وأهوله ، كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه ، فشبهوا به الصورة الحسنة . قال اللّه تعالى
« ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ »
.
3 - سر العطف ب « ثم » : في قوله تعالى
« ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ »
سر لطيف المأخذ ، دقيق المسلك ، فإن في معنى التراخي وجهين : أحدهما ، أنهم يملئون البطون من شجر الزقوم ، وهو حارّ يحرق بطونهم ويعطشهم ، فلا يسقون إلا بعد مليّ تعذيبا بذلك العطش ، ثم يسقون ما هو أحرّ وهو الشراب المشوب بالحميم . والثاني : أنه ذكر الطعام بتلك الكراهة والبشاعة ، ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع ، فجاء بثم للدلالة على تراخي حال الشراب عن حال الطعام ومباينة صفته لصفته في الزيادة عليه .
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 69 إلى 70 ]
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 )
الإعراب :
( ألفوا ) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين . . و ( الواو ) فاعل ( ضالّين ) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الياء .
جملة : « إنّهم ألفوا . . . » لا محلّ لها استئناف تعليليّ .
وجملة : « ألفوا . . . » في محلّ رفع خبر إنّ .
( 70 ) - ( الفاء ) عاطفة ( على آثارهم ) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ هم . .