تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وأن التاء قد تكسر على أصل حركة التقاء الساكنين ، ولو كانت فعلا ماضيا - كما زعم بعضهم - لم يكن للكسر وجه . أما عملها ، فبعضهم قال : لا تعمل شيئا ، وبعضهم قال : تعمل عمل إن . والذي عليه جمهور النحاة ، أنها تعمل عمل ليس . ويأتي اسمها محذوفا ولا يذكر إلا الخبر ، كما في الآية
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
والتقدير ( ولات الحين حين مناص ) ، واختلف في معمولها ، فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظة الحين ، وهو ظاهر قول سيبويه ، وذهب الفارسي وجماعة إلى أنها تعمل في الحين وفيما رادفه ، قال الزمخشري : زيدت التاء على ( لا ) وخصت بنفي الأحيان . فائدة : قرئ ( ولات حين مناص ) بخفض الحين ، فزعم الفراء أن لات تستعمل حرفا جارا لأسماء الزمان خاصة ، كما أن مذ ومنذ كذلك ، وأنشد لأبي زيد الطائي :
طلبوا صلحنا ولات أوان * فأجبنا أن لات حين بقاء
وقد ردّ الزمخشري على هذا الزعم قائلا : إن الأصل ( حين مناصهم ) ثم نزل قطع المضاف إليه من مناص منزلة قطعة من حين ، لاتحاد المضاف والمضاف إليه ، وجعل التنوين عوضا عن المضاف إليه ، ثم بنى الحين لإضافته إلى غير متمكن . وأردف ابن هشام قائلا : والأولى أن يقال : إن التنزيل المذكور اقتضى بناء الحين ابتداء ، وإن المناص معرب ، وإن كان قد قطع عن الإضافة بالحقيقة ، لكنه ليس بزمان ، فهو ككل وبعض . - تعنّت واستكبار : أورد المفسرون قصة تاريخية بين كفار قريش ومحمد ( صلّى اللّه عليه وسلم ) سببا لنزول هذه الآية ، وهي قصة طريفة ، تدلك من خلالها على مبلغ العناد الذي وصلت إليه قريش ، ومدى الإصرار على الباطل ومجافاة الحق . تقول القصة : لما أسلم عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - شق ذلك على قريش ، وفرح بذلك المؤمنون فرحا عظيما ، فقال الوليد بن المغيرة للملأ من قريش ، وهم الصناديد والأشراف ، وكانوا خمسة وعشرين رجلا ، أكبرهم سنا الوليد بن المغيرة : امشوا إلى أبي