ولكنه عدل إلى الماضي للإشعار بتحقق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة ، واقع على أهل السماوات والأرض ، لأن الفعل الماضي يدل على وجود الفعل وكونه مقطوعا به .
الطباق : في قوله تعالى
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
.
طباق عجيب بين الجمود والحركة السريعة ، فجعل ما يبدو لعين الناظر كالجبل في جموده ورسوخه ولكنه سريع يمر مرورا حثيثا كما يمر السحاب ، وهذا شأن الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تتبين حركتها .
وقد وصف الزمخشري هذه الآيات وصفا بليغا فقال :
« فانظر إلى بلاغة هذا الكلام ، وحسن نظمه وترتيبه ، ومكانة إضماده ، ورصانة تفسيره ، وأخذ بعضه بحجزة بعض ، كأنما أفرغ إفراغا واحدا . ولأمر ما أعجز القوى ، وأخرس الشقاشق . ونحو هذا المصدر إذا جاء عقيب كلام ، جاء كالشاهد بصحته والمنادي على سداده ، وأنه ما كان ينبغي أن يكون إلا كما قد كان » .
الفوائد
-
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
: يلاحظ في هذه الآية وفي التي تليها أن جواب الشرط جاء مقترنا بالفاء ، وذلك لأن جواب الشرط أتى جملة اسمية . وهذا يدعونا لتكرار مواضع اقتران جواب الشرط بالفاء ، وقد أراحنا بعضهم بجمعها في هذا البيت من الشعر : إذ قال :
اسمية طلبية وبجامد * وبما ولن وقد وبالتسويف
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 91 ) وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 92 )