تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
موضع واحد ، ولا مرتّب السور . وعن زيد بن ثابت أنه قال : أرسل إلى أبو بكر ، عقب مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده . قال أبو بكر : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، فقال زيد لعمر : كيف تفعل ما لم يفعله رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ؟ قال عمر : هذا واللّه خير . . . فلم يزل يراجعني ، حتى شرح اللّه صدري لذلك . قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، فتتبع القرآن فاجمعه قال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : فلم يزل أبو بكر يراجعني ، حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللّخاف « 1 » وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع غيره وهي لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين ، إلى آخر براءة ولما كان عهد عثمان جدّ من المناسبات ما دعا إلى إعادة النظر في أمر هذه الصحف التي كتبها زيد بن ثابت . روى البخاري عن أنس ، أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا ، فأرسل عثمان إلى حفصة بنت عمر ابن الخطاب وزوج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) أن أرسلي إلينا هذه الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك . فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في
هامش
( 1 ) العسب : جمع عسيب ، وهي جريدة من النخل كشط خوصها وكانت تستعمل للكتابة عليها اللخاف : حجارة بيض رقاق وكانت تستعمل - أيضا - للكتابة عليها -