البلاغة
الكناية :
في قوله تعالى
« حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا »
.
« تستأنسوا » فيه وجهان : أحدهما : أنه من الاستئناس الظاهر الذي هو خلاف الاستيحاش ، لأن الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا ؟ فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه ، فإذا أذن له استأنس ، فالمعنى حتى يؤذن لكم ، كقوله
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ »
. هذا من باب الكناية والإرداف ، لأن هذا النوع من الاستئناس يردف الإذن ، فوضع موضع الإذن والثاني : أن يكون الاستئناس الذي هو الاستعلام والاستكشاف ، والمعنى حتى تستعلموا وتستكشفوا الحال هل يراد دخولكم أم لا .
الفوائد
- أسباب النزول :
جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فقالت : يا رسول اللّه ، إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد ، لا والد ولا ولد ، فيأتي الأب ويدخل علي ، وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي ، وأنا على تلك الحال ، فنزلت هذه الآية .
فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، أفرأيت الخانات والمساكن في طريق الشام ، ليس فيها ساكن ، فأنزل اللّه : ليس عليكم جناح الآية . .
والبيوت التي استثناها اللّه ، فهي غير المسكونة نحو الفنادق ، وحوانيت البياعين ، والمنازل المبنية للنزول ، وإيواء المتاع فيها ، واتقاء الحر والبرد كبيوت التجار وحوانيتهم في الأسواق ، التي يدخلها الناس للبيع أو الشراء .
[ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 )