وفتحت أبواب السماء بالماء ، وتفجرت عيون الأرض ، وبلغ السيل الزبى ، ثم جاوز القيعان والربا ، فهرع نوح إلى السفينة ، وحمل ما أمر اللّه بحمله من الإنسان والحيوان والنبات ، وسارت باسم اللّه مجراها ومرساها .
سارت السفينة في ريح رخاء ، والأمواج تفتح بين طياتها للكافرين قبورا ، والزبد يخيط لهم أكفانا ، يغالبون الموت والموت يغلبهم ، ويصارعون الموج ولكن الموج يصرعهم ، حتى طوتهم الأمواج طي السر في الفؤاد . هذا فصل من فصول قصة نوح نقلناه إليك ، كما ورد في المطولات وقصص القرآن ، وسنعود لسيرة نوح ، في مواطن أخرى من هذا الكتاب بعونه تعالى .
2 - هيهات فيها لغات كثيرة العدّ : وقد اشتهرت بفتح التاء على البناء ، وهي لغة الحجازيين ، وفيها هيهاتا وهيهات وهيهات بالكسر والتنوين ثم الثلاثة بدون تنوين ثم بسكون التاء . ويجوز إبدال الهمزة من الهاء الأولى في سائر اللغات المذكورة .
ويقع الاسم بعدها مرفوعا بها ، كما يرتفع بالفعل ، لأنها جارية مجراه ، فاقتضت فاعلا قال جرير :
فهيهات هيهات العقيق ومن به * وهيهات خلّ بالعقيق نواصله
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 30 إلى 32 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ( 30 ) ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ( 31 ) فَأَرْسَلْنا فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 32 )
الإعراب :
( في ذلك ) متعلّق بمحذوف خبر إنّ ( اللام ) لتوكيد ( آيات ) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الكسرة ( الواو ) عاطفة ( إن ) مخفّفة من