تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الحق ، نور متضاعف ، قد تناصر فيه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت ، حتى لم تبق بقية ، مما يقوي النور ويزيده إشراقا ويمدّه بإضاءة ، وذلك أن المصباح إذا كان في مكان متضايق كالمشكاة كان أضوأ له وأجمع لنوره ، بخلاف المكان الواسع فإنّ الضوء ينبث فيه وينتشر . وأبدع الكرخي في تحديده هذا التشبيه التمثيلي فقال : « ومثل اللّه نوره ، أي معرفته في قلب المؤمن ، بنور المصباح دون نور الشمس ، مع أن نورها أتم ، لأن المقصود تمثيل النور في القلب ، والقلب في الصدور ، والصدر في البدن ، بالمصباح والمصباح في الزجاجة ، والزجاجة في القنديل . 2 - الطباق : في قوله تعالى
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
وقد تكلم علماء البيان كثيرا عن هذا الطباق . قال الزمخشري : وقيل : لا في مضحى ولا في مقنأة « وهو المكان الذي لا تطلع عليه الشمس » ولكن الشمس والظل يتعاقبان عليها ، وذلك أجود لحملها وأصفى لدهنها ، قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « لا خير في شجرة في مقنأة ، ولا نبات في مقنأة ، ولا خير فيهما في مضحى » . وقيل : ليست مما تطلع عليه الشمس في وقت شروقها أو غروبها فقط ، بل تصيبها بالغداة والعشي جميعا ، فهي شرقية وغربية . 3 - التنكير : في قوله تعالى
« نُورٌ عَلى نُورٍ »
: ضرب من الفخامة والمبالغة ، لا أرشق ولا أجمل منه ، فليس هو نورا واحدا ، معينا أو غير معين ، فوق نور آخر مثله ، وليس هو مجموع نورين اثنين فقط ، بل هو عبارة عن نور متضاعف ، من غير تحديد ، لتضاعفه بحد معين . 4 - تشابه الأطراف : وهو أن ينظر المتكلم إلى لفظه وقعت في آخر جملة من الفقرة في النثر ، أو آخر لفظة وقعت في آخر المصراع الأول في النظم ، فيبتدئ بها . تأمل في تشابه أطراف هذه الجمل المتلاحقة :
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ »
.