تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

الفوائد

1 - موقف الرسول من ثقيف . حدثنا التاريخ أن ثقيفا طلبت إلى الرسول / صلّى اللّه عليه وسلّم / أن يخصها بأمور تفخر بها على العرب ، منها قولهم أن لا نعشر ولا نحشر ولا نجبّي في صلاتنا ، وكل ربا لنا فهو لنا ، وكل ربا علينا فهو موضوع عنا ؛ وأن تمتعنا باللات سنة ، حتى نأخذ ما يهدى لها ؛ فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا ، وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة ، فإن قالت العرب : لم فعلت ذلك ، فقل : إن الله أمرني به . وجاؤوا بكتابهم ، فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله لثقيف ، لا يعشرون ولا يحشرون ؛ فقالوا : ولا يحبّون . فسكت رسول الله / صلّى اللّه عليه وسلّم / . ثم قالوا للكاتب : اكتب لا يحبّون ، والكاتب ينظر إلى رسول الله ، فقام عمر بن الخطاب فسلّ سيفه فقال : أسعرتم قلب نبينا - يا معشر ثقيف - أسعر الله قلوبكم نارا ، فقالوا : لسنا نكلم إياك ، وإنما نكلم محمدا . فكان ذلك سببا لنزول الآيات المذكورة . وطبعا : لا نعشر : أي لا يؤخذ منا عشر أموالنا . ولا نحشر : أي لا نساق للجهاد . ولا نجبّي في صلاتنا : أي لا يركعون ولا يسجدون . و في رواية ، أنهم طلبوا إعفاءهم من الصلاة . وقد أجابهم الرسول إلى الطلبين الأولين ، ولكن قال : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود ، أو كما قال . ومن الطبعي أن هذه الآيات قد ألغت الاتفاق الذي حاولت ثقيف أن تمليه على رسول الله / صلّى اللّه عليه وسلّم / وحددت موقف الإسلام منهم ومن أمثالهم . وبعد ، لا بد أن نتناول في البحث الفعل كاد فقد تكرر في هذه الآيات عدة مرات . ولابن هشام كلام ممتع عن هذا الفعل ، يردّ فيه على بعض النحاة والمعربين بعض ما اشتهروا به ، والذي منه : قولهم : إن « كاد » إثباتها نفي ونفيها إثبات ، فإذا قيل : كاد يفعل ، معناه انه لم يفعل . وإذا قيل : لم يكد يفعل ، فمعناه أنه فعل . وقد ذهب إلى مثل ذلك المعمري في كلام نحن بغنى عن سرده ، مخافة الإطالة . والصواب أن