البلاغة
1 - استعمال اسم المفعول مكان فعله : في قوله تعالى
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
والسر في ذلك هو لما في اسم المفعول من دلالة على ثبات معنى الجمع لليوم ، وأنه يوم لا بدّ من أن يكون ميعادا مضروبا لجمع الناس له ، وأنه الموصوف بذلك صفة لازمة ، وهو أثبت أيضا لإسناد الجمع إلى الناس ، وأنهم لا ينفكون منه ؛ ونظيره قول المتهدد : إنك لمنهوب مالك عروب قومك ، فيه من تمكن الوصف وثباته ما ليس في الفعل والاتساع في الظرف .
2 - الكناية : في قوله تعالى
« وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ »
أي لانتهاء مدة قليلة ، فالعد كناية عن القلة ، وقد يجعل كناية عن التناهي .
3 - الجمع مع التفريق : فالجمع في قوله تعالى
« لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
والتفريق في قوله
« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ »
.
4 - التقسيم : في قوله تعالى
« فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا »
إلى آخر الآية .
5 - الاستعارة : في قوله تعالى
« لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ »
. والمراد الدلالة على كربهم وغمهم ، وتشبيه حالهم بحال من استولت على قلبه الحرارة وانحصر فيه روحه ، أو تشبيه أصواتهم بأصوات الحمير . ففي الكلام استعارة تمثيلية أو استعارة مصرحة .
الفوائد
- الاستثناء الوارد في الآيتين : ( 107 - 108 ) ورد في هاتين الآيتين بيان خلود أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة ، بيد أنه ورد استثناء وهو قوله تعالى
إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
. وسنورد فيما يلي آراء العلماء في هذا الاستثناء : اختلف العلماء في الاستثناءين ، فقال ابن عباس والضحاك .
الاستثناء الأول ، المذكور في أهل الشقاء ، يرجع إلى قوم من المؤمنين يدخلهم اللّه النار بذنوب اقترفوها ثم يخرجهم منها ، ويدل على صحة هذا التأويل ما
روي عن جابر