تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧

الفوائد

1 - قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
إنما : تعرب كافة ومكفوفة لأن ( ما ) إذا دخلت على إن وأخواتها فإنها تكفها على العمل ، ويعرب ما بعدها مبتدأ وخبرا . ويمكن أن يليها الفعل كقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
. أما ليت فإذا دخلت عليها ( ما ) فيجوز إعمالها ويجوز إهمالها ، لأنه لا يليها الفعل وعلى هذا جوز النحويون الرفع والنصب في كلمة الحمام الواردة في بيت النابغة ، إنها بدل من هذا بقوله : قالت : ألا ليتما هذا الحمام لنا . أما من ناحية المعنى فتفيد الحصر كقوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
. ويجب الانتباه والتفريق بين ما الكافة وما الموصولة بمعنى الذي . فما الكافة تكتب موصولة بأن وأخواتها ، أمّا ما الموصولة فتكتب مفصولة عنها ولا تكفها عن العمل ، كقوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ
. 2 - جزاء المفسدين في الأرض أو : في هذه الآية للبيان ، وليست للتخيير . وهي الرواية الثانية عن ابن عباس وهو قول أكثر العلماء ، لأن الأحكام تختلف ، فترتّبت هذه العقوبات على ترتيب الجرائم وهذا كما روي عن ابن عباس في قطاع الطريق قال : إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ( أي مختلفة ) فتقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، وإذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض . وهذا قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي . واختلفوا في كيفية الصلب . فقيل يصلب حيا ثم يطعن في بطنه برمح حتى يموت . قال الشافعي : يقتل أولا ويصلى عليه ثم يصلب على الطريق في ممر الناس ليكون ذلك زاجرا لغيره . واختلفوا في تفسير النفي من الأرض فقيل إن الإمام يطلبهم ففي كل بلد وجدوا نفوا عنه ، وهو قول سعيد بن جبير وعمر ابن عبد العزيز . وقيل يطلبون حتى تقام عليهم الحدود ، وهو قول ابن عباس والليث والشافعي . وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة : النفي هو الحبس . لأن السجن انقطاع عن