الطعام وهو الأكل ، وفي هذه الاستعارة سرّ من أدق الأسرار :
فأهل البيان يقولون : المنهي متى كان درجات ، فطريق البلاغة النهي عن أدناها ، تنبيها على الأعلى ، كقوله تعالى :
« فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ »
وإذا اعتبرت هذا القانون بهذه الآية وجدته ببادئ الرأي مخالفا لها ، إذ أعلى درجات أكل مال اليتيم في النهي أن يأكله وهو غني عنه ، وأدناها أن يأكله وهو فقير إليه ، فكان مقتضى القانون المذكور أن ينهى عن أكل مال اليتيم من هو فقير إليه ، حتى يلزم نهي الغني عنه من طريق الأولى . ولا شك أن النهي عن الأدنى وإن أفاد النهي عن الأعلى إلا أن للنهي عن الأعلى أيضا فائدة أخرى جليلة لا تؤخذ من النهي عن الأدنى ، وذلك أن المنهي كلما كان أقبح كانت النفس عنه أنفر ، والداعية إليه أبعد ، ولا شك أن المستقر في النفوس أن أكل مال اليتيم مع الغنى عنه أقبح الصور الأكل ، فخصص بالنهي تشنيعا على من يقع فيه .
4 - الطباق : بين الخبيث وهو الحرام من المال والطيب وهو الحلال المستساغ .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 3 ]
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلاَّ تَعُولُوا ( 3 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( إن ) حرف شرط جازم ( خفتم ) فعل ماض مبنيّ على السكون في محلّ جزم فعل الشرط . . و ( تم ) ضمير فاعل ( أن ) حرف مصدريّ ونصب ( لا ) نافية ( تقسطوا ) مضارع منصوب وعلامة النصب حذف النون . . والواو فاعل ( في اليتامى ) جارّ ومجرور متعلّق ب ( تقسطوا ) وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف وفيه حذف مضاف أي في نكاح اليتامى « 1 » .
هامش
( 1 ) ونزلت الآية في حقّ أولياء اليتامى .