مثلا ، و « ما » تختص - أو تغلب - في غير العقلاء فيما إذا أريد الذات ، وأما إذا أريد الوصف فلا ، كما تقول : ما زيد ؟ في الاستفهام أي أفاضل أم كريم ؟
وأكرم ما شئت من الرجال تعني الكريم أو اللئيم .
الفوائد
1 - القاعدة أنّ « من » للعاقل و « ما » لغير العاقل ولكن هناك تجوزا لكل منهما ففي هذه الآية قد استعملت « ما » للعاقل . على غير القاعدة . وقد ذهب النحاة إلى أن ذلك قليل ، وأكثر منه إذا اقترن العاقل بغير العاقل في حكم واحد كقوله سبحانه
« يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
فقد دخل تحت هذا الحكم ما يعقل وما لا يعقل على حد سواء . .
2 - رفع الحيف عن اليتيمة .
كان من عادة العرب في الجاهلية أن يضنّ وليّ اليتيمة بها عن غيره إذا كان جميلة وغنية ، فيتزوجها . وقد تكون كارهة فأراد اللّه تحريرها من هذا الغبن المقيت فأنزل هذه الآية .
3 - ورد في كتب النحو في باب الممنوع من الصرف ، أن المعدول عن العدد من واحد إلى عشرة يمنع من الصرف وسبب العدل تكرار العدد ، فقيل إنه استعيض بهذه الصيغة عن تكرار العدد . وعلة المنع من الصرف ، قيل : إنها « العدل والوصف » وقيل إنها بسبب العدل والتعريف بنية الألف والكلام المحذوفتين ، لنية الإضافة .
وثمة رأي أن العلتين هما العدول عن التكرار والتأنيث .
ولا يجوز العدل ما لم يتقدمه جمع ، نحو جاء القوم مثنى وثلاث ورباع .
وثمة خلاف مفاده : هل العدل يشمل الاعداد من واحد إلى عشرة ، أم أنه وقف على ما ورد في القرآن الكريم فقط وهو مثنى وثلاث ورباع ؟
ومن شاء المزيد فعليه بمغني اللبيب ، ففيه غناء لذي الغلة الصادي .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 4 ]
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 )