والفرق بين أثم وتأثّم ، أنّ التّأثّم : التّنحّي عن الإثم ، كما يقال : حرج وتحرّج ؛ فحرج : وقع في الحرج ، وتحرّج :
تنحّى عن الحرج . وهذا في كلمات معلومة قياسها واحد .
ومن ذلك : التّحنّث وهو التّعبّد .
ومنه الحديث : « . . . كان يأتي غار حراء فيتحنّث فيه . . . » . ( 2 : 108 )
ابن سيده : حنث في يمينه حنثا وحنثا : لم يبرّ فيها .
وأحنثه هو .
والمحانث : مواقع الحنث .
والحنث أيضا : الذّنب العظيم . . .
وبلغ الغلام الحنث : جرى عليه القلم بالطّاعة والمعصية . وقيل : الحنث : الحلم . وفي حديث عائشة رضي اللّه عنها : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التّعبّد - اللّيالي ذوات العدد .
وهذا عندي على السّلب ، كأنّه ينفي بذلك الحنث الّذي هو الإثم عن نفسه ، كقوله عزّ وجلّ :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
الإسراء : 79 ، أي انف الهجود عن عينيك . ونظيره : تأثّم وتحوّب ، أي نفى الإثم والحوب عن نفسه . وقد يجوز أن تكون ثاء يتحنّث بدلا من فاء يتحنّف . ( 3 : 298 )
الحنث : الخلف في اليمين . حنث في يمينه يحنث حنثا : لم يف بموجبها فهو حانث . وحنّثه وأحنثه : جعله حانثا .
وتحنّث : فعل ما يخرج به من الحنث .
( الإفصاح 2 : 1287 )
الرّاغب : قال اللّه تعالى :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
أي الذّنب المؤثم ، وسمّي اليمين الغموس حنثا لذلك ، وقيل : حنث في يمينه إذا لم يف بها ، وعبّر بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان عنده يؤخذ بما يرتكبه ، خلافا لما كان قبله ، فقيل : بلغ فلان الحنث .
والمتحنّث : النّافض عن نفسه الحنث ، نحو المتحرّج والمتأثّم . ( 133 )
الزّمخشريّ : حنث في يمينه حنثا : وقع في الحنث .
ومن المجاز : بلغ الغلام الحنث ،
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
الواقعة : 46 ، وهو الذّنب ، استعير من حنث الحانث الّذي هو نقيض برّه .
وهو يتحنّث من القبيح : يتحرّج ويتأثّم « وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتحنّث بحراء » أي يتعبّد ويتأثّم .
وقالوا : تحنّث بصلتك وبرّك ، ويجوز أن تعاقب الثّاء الفاء من التّحنّف . ( أساس البلاغة : 96 )
[ في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ] . . . الذّنب العظيم ، سمّي بالحنث ، وهو العدل الكبير الثّقيل . وقيل للزّنا : حنث ؛ لأنّه من العظائم . ( الفائق 1 : 323 )
المدينيّ : في الحديث : « فيتحنّث فيه » أي يتجنّب الحنث ، وهو الإثم ، وقد فسّره الرّاوي بقوله : وهو التّعبّد ، يبيّن أنّ عبادتهم كانت قبل الوحي ترك مجامعة الكفّار على أفعالهم ؛ إذ لا وحي كان عندهم ولا كتاب ، لأنّهم كانوا عبدة الأوثان .
ويدلّ على هذا حديث أبي ذرّ ، رضى اللّه عنه : « حين عدّد خصال الخير قال : فإن لم تجده ؟ قال : تكفّ عن الشّرّ ، فإنّ ذلك صدقة منك على نفسك » . ( 1 : 510 )
ابن الأثير : فيه : « اليمين حنث أو مندمة » .
الحنث في اليمين : نقضها ، والنّكث فيها . يقال : حنث