الأزهريّ : وفي الحديث : « اليمين حنث أو مندمة » .
يقول : إمّا أن يندم على ما حلف عليه ، أو يحنث ، فتلزمه الكفّارة . . .
وقال خالد بن جنبة : الحنث : أن يقول الإنسان غير الحقّ . . .
والحنث : الميل من باطل إلى حقّ ، ومن حقّ إلى باطل .
يقال : قد حنثت ، أي ملت إلى هواك عليّ ، وقد حنثت مع الحقّ على هواك .
وروي عن حكيم بن حزام أنّه قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أرأيت أمورا كنت أتحنّث بها في الجاهليّة من صلة رحم وصدقة ، هل لي فيها من أجر ؟ فقال له عليه السّلام : أسلمت على ما سلف لك من خير » .
يريد بقوله : « كنت أتحنّث » ، أي أتعبّد وألقي بها الحنث ، وهو الإثم ، عن نفسي .
ويقال للشّيء الّذي يختلف فيه النّاس فيحتمل وجهين : محلف ، ومحنث . ( 4 : 480 )
الصّاحب : الحنث : ذنب عظيم .
وحنث في يمينه ؛ إذا لم يبررها .
وتحنّث الرّجل وتحنّف ، أي تعبّد واعتزل .
والتّحنّث : إلقاء الحنث عن النّفس .
وكلّ شيء يختلف فيه عند العرب فهو : محنث ومحلف . ( 3 : 75 )
الخطّابيّ : في حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : « لا تزال هذه الأمّة على شريعة ما لم يظهر فيهم ثلاث : ما لم يقبض منهم العلم ، ويكثر فيهم أولاد الخبث ، - أو قال : - ولد الحنث ، ويظهر فيهم السّقّارون . . . »
وأمّا أولاد الحنث ، فهم الّذين ولدوا لغير رشدة .
وأصل الحنث : الذّنب العظيم . ومنه قيل : بلغ الغلام الحنث ، أي صار إلى حدّ يجري عليه القلم ويؤاخذ بالذّنوب .
وذكر ابن لنكك ، عن بعض فصحاء الأعراب - وذكر اسمه إلّا أنّي نسيته - قال : سألته عن الحنث فقال :
هو العدل الثّقيل ، قال : والأحناث عندنا : الأعدال الثّقال ، فشبّه الذّنب العظيم بالعدل الثّقيل ، والزّنا كبيرة فسمّي :
حنثا . ( 1 : 538 )
الجوهريّ : الحنث : الإثم والذّنب . وبلغ الغلام الحنث ، أي المعصية والطّاعة .
والحنث : الخلف في اليمين . تقول : أحنثت الرّجل في يمينه فحنث ، أي لم يبرّ فيها . وتحنّث ، أي تعبّد واعتزل الأصنام ، مثل تحنّف .
وفي الحديث : « أنّه كان يأتي غار حراء فيتحنّث فيه » . وفلان يتحنّث من كذا ، أي يتأثّم منه . ( 1 : 280 )
نحوه الرّازيّ . ( 176 )
ابن فارس : الحاء والنّون والثّاء أصل واحد ، وهو الإثم والحرج .
يقال : حنث فلان في كذا ، أي أثم . ومن ذلك قولهم :
بلغ الغلام الحنث ، أي بلغ مبلغا جرى عليه القلم بالطّاعة والمعصية ، وأثبتت عليه ذنوبه .
ومن ذلك : الحنث في اليمين ، وهو الخلف فيه . فهذا وجه الإثم .
وأمّا قولهم : فلان يتحنّث من كذا ، فمعناه يتأثّم .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 80
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٨٠