وذكرت المعاجم الآتية : الصّحاح ، واللّسان ، والمحيط ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، والوسيط أنّ الحميمة تعني الماء الحارّ أيضا . ولا أنصح باستعمالها لأنّ الماء مذكّر .
ومن معاني الحميم : القريب الّذي تودّه ويودّك .
ويجمع الحميم على أحمّاء ، وحميم ، وحمائم . أنكره ابن سيده ، وقال : إنّه جمع حميمة لا حميم .
ويرى اللّسان ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، أنّ الحميم يقال للمذكّر والمؤنّث ، والمفرد والجمع .
وأرى أن نستعمل الحميم بمعنى الماء الحارّ جدّا ، ونهمل استعماله بمعنى الماء البارد :
أ - لأنّ ابن الأنباريّ ، وهو من أشهر من ألّفوا في الأضداد ، قال : « وقال بعض النّاس : الحميم من الأضداد » . وقوله : « قال بعض النّاس » هنا ، يدلّ على شكّه في صحّة ما قيل .
ب - ولأنّ جميع الّذين استشهدوا بالبيت :
وساغ لي الشّراب ، وكنت قدما * أكاد أغصّ بالماء الحميم
كان مصدرهم الوحيد ما أجاب به ابن الأعرابيّ .
ج - هذا البيت كان مصدر الاستشهاد الوحيد ، ولو وجد بيت آخر مثله لاستشهد به اللّسان والتّاج .
د - لم يذكر أحد اسم الشّاعر صاحب البيت ، لنرى إن كان جديرا بالاستشهاد بما ينظّمه أو غير جدير .
ه - لا يذكر الجوهريّ إلّا الكلمات الّتي يرى أنّها ليس في صحّتها أدنى شكّ . وقد أهمل صاحب « الصّحاح » ذكر « الحميم » بمعنى الماء البارد .
و - المعروف في العالم العربيّ كلّه أنّ « الحميم » يعني الماء الحارّ جدّا ، ولسنا في حاجة إلى زيادة إرهاق الذّاكرة . وتشويش الأفكار لغويّا .
ز - لا نستطيع - رغم كلّ هذه البراهين الدّامغة - تخطئة من يستعمل الحميم للماء البارد .
راجع مادّة « الأضداد » في هذا المعجم .
الحمّة لا الحمّة
ويسمّون العين النّابعة بالماء الحارّ ، يستشفي بالغسل فيها المرضى والأعلّاء : الحمّة ، ويطلقون هذا الاسم على البلدة العربيّة السّوريّة الشّهيرة بمياهها المعدنيّة الحارّة .
والصّواب هو : الحمّة ، اعتمادا على ابن دريد ، والصّحاح ، ومفردات الرّاغب الأصفهانيّ ، والأساس ، والنّهاية ، والمغرب ، والمختار ، واللّسان ، والقاموس ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد ، والمتن ، والوسيط .
ويستشهد الصّحاح ، ومفردات الرّاغب الأصفهانيّ ، والأساس ، والنّهاية ، والمختار ، واللّسان ، والتّاج ، والمدّ ، ومحيط المحيط ، وأقرب الموارد بالحديث النّبويّ الشّريف :
« مثل العالم كمثل الحمّة يأتيها البعداء ، ويتركها القرباء » .
وجاء في النّهاية : « الحمّة : عين ماء حارّ يستشفي بها المرضى » .
وجمع الحمّة : حمّ وحمام .
ومن معاني الحمّة :
1 - ما يبقى من الشّحم المذاب .
2 - حجارة سود لازقة بالأرض ، متدانية ومتفرّقة ؛ وجمعها : حمام .
ومن معاني الحمّة :