تأت بعلامة المردود ، وأتيت ب « هو » الّتي هي علامة الاسم ، وعلامة المردود أن يرجع كلّ فعل لم تكن فيه ألف ولام بألف ولام ويرجع على الاسم ، فيكون هو عمادا للاسم ، والألف واللّام عماد للفعل . فلمّا لم يقدر على الألف واللّام ولم يصلح أن تنويا في « زيد » لأنّه فلان ، ولا في « الأخ » لأنّه مضاف ، آثروا الرّفع .
وصلح في « أفضل منك » لأنّك تلقي « من » فتقول :
رأيتك أنت الأفضل ، ولا يصلح ذلك في « زيد » ولا في « الأخ » أن تنوي فيهما ألفا ولاما . وكان الكسائيّ يجيز ذلك فيقول : رأيت أخاك وهو زيدا ، ورأيت زيدا هو أخاك . وهو جائز كما جاز في « أفضل » للنّيّة نيّة الألف واللّام ، وكذلك جاز في زيد ، وأخيك .
وإذا أمكنتك الألف واللّام ثمّ لم تأت بهما فارفع ، فتقول : رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا هو جالس . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 1 : 409 )
نحوه الطّبريّ . ( 9 : 233 )
الزّجّاج : القراءة على نصب ( الحقّ ) على خبر ( كان ) ودخلت ( هو ) للفصل ، وقد شرحنا هذا فيما سلف من الكتاب .
واعلم أنّ ( هو ) لا موضع لها في قولنا ، وأنّها بمنزلة « ما » المؤكّدة ، ودخلت ليعلم أنّ ( الحقّ ) ليس بصفة لهذا أو أنّه خبر ، ويجوز ( هو الحقّ من عندك ) ولا أعلم أحدا قرأ بها ، ولا اختلاف بين النّحويّين في إجازتها .
ولكنّ القراءة سنّة لا يقرأ فيها إلّا بقراءة مرويّة .
( 2 : 411 )
الطّوسيّ : إن قالوا : كيف طلبوا بالحقّ من اللّه العذاب ، وإنّما يطلب به الخير والثّواب ؟
قلنا : لأنّهم قالوا ذلك على أنّه ليس بحقّ من اللّه عندهم ، وإذا لم يكن حقّا من اللّه لم يصبهم البلاء الّذي طلبوه . ( 5 : 131 )
البغويّ : ( الحقّ ) نصب بخبر ( كان ) ، وهو عماد وصلة . ( 2 : 289 )
الزّمخشريّ : وهذا أسلوب من الجحود بليغ ، يعني إن كان القرآن هو الحقّ فعاقبنا على إنكاره بالسّجّيل ، كما فعلت بأصحاب الفيل أو بعذاب آخر ، ومراده نفي كونه حقّا .
وإذا انتفى كونه حقّا لم يستوجب منكره عذابا ، فكان تعليق العذاب بكونه حقّا مع اعتقاد أنّه ليس بحقّ ، كتعليقه بالمحال في قولك : إن كان الباطل حقّا فأمطر علينا حجارة . وقوله : و
هُوَ الْحَقَّ
تهكّم بمن يقول على سبيل التّخصيص والتّعيين : هذا هو الحقّ .
وقرأ الأعمش ( هو الحقّ ) بالرّفع على أنّ ( هو ) مبتدأ غير فصل ، وهو في القراءة الأولى فصل .
( 2 : 155 )
ابن عطيّة : ويجوز في العربيّة رفع ( الحقّ ) على أنّه خبر ( هو ) والجملة خبر ( كان ) . قال الزّجّاج : ولا أعلم أحدا قرأ بهذا الجائز ، وقراءة النّاس إنّما هي بنصب ( الحقّ ) على أن يكون خبر ( كان ) ويكون ( هو ) فصلا ، فهو حينئذ اسم ، وفيه معنى الإعلام بأنّ الّذي بعده خبر ، ليس بصفة . ( 2 : 521 )