الاجتزاء بواحدة ويغني عن سائره ، فيقال : لأنّ لكلّ واحدة منه معنى في موضعه لا يؤدّي عنه غيره من أجل عقده بالنّعم المختلفة ، وأيضا فلما فيه من الحجّة في هذا الموضع على الّذين هم بربّهم يعدلون . ( 6 : 384 )
البيضاويّ : أخبر بأنّه سبحانه وتعالى حقيق بالحمد ، ونبّه على أنّه المستحقّ له على هذه النّعم الجسام ، حمد أو لم يحمد ، ليكون حجّة على الّذين هم بربّهم يعدلون . ( 1 : 301 )
النّسفيّ : تعليم اللّفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أي الحمد له وإن لم تحمدوه . ( 2 : 2 )
الشّربينيّ : ( الحمد ) هو الوصف بالجميل ثابت ( للّه ) وهل المراد ، الإعلام بذلك للإيمان به أو الثّناء به أو هما ؟ احتمالات . ( 1 : 409 )
أبو السّعود : تعليق « الحمد » المعرّف بلام الحقيقة أوّلا باسم الذّات ، عليه يدور كافّة ما يوجبه من صفات الكمال ، وإليه يؤول جميع نعوت الجلال والجمال ، للإيذان بأنّه عزّ وجلّ هو المستحقّ له بذاته ، لما مرّ من اقتضاء اختصاص الحقيقة به سبحانه ، لاختصار جميع أفرادها عليه بالطّريق البرهانيّ ، ووصفه تعالى ثانيا بما ينبئ عن تفصيل بعض موجباته المنتظمة في سلك الإجمال من عظائم الآثار وجلائل الأفعال . ( 2 : 345 )
البروسويّ : الألف واللّام في ( الحمد ) لاستغراق الجنس ، واللّام في ( للّه ) للاختصاص ، لأنّه تعالى قال :
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
ودفع تسويتهم بربّهم ممّا جعل مقصودا بالذّات . وفي « التّأويلات النّجميّة » : اللّام لام التّمليك ، يعني كلّ حمد يحمده أهل السّماوات والأرض في الدّنيا والآخرة وملك له ، وهو الّذي أعطاهم استعداد الحمد ، ليحمدوه بآثار قدرته على قدر استعدادهم واستطاعتهم ، لكن حمد الخلق له مخلوق فان ، وحمده لنفسه قديم باق .
فإن قيل : أليس شكر المنعم واجبا مثل شكر الأستاذ على تعليمه ، وشكر السّلطان على عدله ، وشكر المحسن على إحسانه ، قال عليه السّلام : « من لم يشكر النّاس لم يشكر اللّه » ؟
فالجواب : أنّ الحمد والتّعظيم المتعلّق بالعبد المنعم نظرا إلى وصول النّعمة من قبله ، وهو في الحقيقة راجع إليه تعالى ، لأنّه تعالى لو لم يخلق نفس تلك النّعمة ، ولو لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن ، لما قدر ذلك العبد على الإحسان والإنعام ، فلا محسن في الحقيقة إلّا اللّه ، ولا مستحقّ للحمد إلّا هو تعالى . وفي تعليق الحمد باسم الذّات المستجمع لجميع الصّفات ، إشارة إلى أنّه المستحقّ له بذاته ، سواء حمده حامد أو لم يحمده .
( 3 : 2 )
الآلوسيّ : جملة خبريّة أو إنشائيّة . وعيّن بعضهم الأوّل ، لما في حملها على الإنشاء من إخراج الكلام عن معناه الوضعيّ من غير ضرورة ، بل لما يلزم على كونها إنشائيّة من انتفاء الاتّصاف بالجميل قبل حمد الحامد ، ضرورة أنّ الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود .
وآخرون الثّاني ، لأنّه لو كانت جملة الحمد إخبارا ، يلزم أن لا يقال لقائل
الْحَمْدُ لِلَّهِ :
حامد ، إذ لا يصاغ