الماورديّ : والحقّ : الّذي تقتل به النّفس ما بيّنه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير نفس » . ( 2 : 186 )
الطّوسيّ : والحقّ : الّذي يستباح به قتل النّفس المحرّمة ثلاثة أشياء : قود بالنّفس الحرام ، والزّنى بعد إحصان ، والكفر بعد الإيمان . ( 4 : 341 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 383 )
البغويّ : إلّا بما أبيح قتله من ردّة أو قصاص ، أو زنى يوجب الرّجم . ( 2 : 170 )
نحوه الزّمخشريّ ( 2 : 61 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 458 ) .
ابن عطيّة : الّذي يوجب قتلها وقد بيّنته الشّريعة ، وهو الكفر باللّه وقتل النّفس ، والزّنى بعد الإحصان والحرابة وما تشعب من هذه . ( 2 : 362 )
نحوه أبو حيّان . ( 4 : 252 )
الفخر الرّازيّ : قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي قتل النّفس المحرّمة قد يكون حقّا لجرم يصدر منها ، والحديث أيضا موافق له . [ وذكر الحديث النّبويّ ثمّ قال : ]
والقرآن دلّ على سبب رابع ، وهو قوله تعالى :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
المائدة : 33 .
والحاصل : أنّ الأصل في قتل النّفس هو الحرمة ، وحلّه لا يثبت إلّا بدليل منفصل . ( 13 : 233 )
نحوه النّيسابوريّ . ( 8 : 56 )
القرطبيّ : وهذا ( الحقّ ) أمور :
منها : منع الزّكاة وترك الصّلاة ، وقد قاتل الصّدّيق مانعي الزّكاة ، وفي التّنزيل
فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
التّوبة : 5 . وهذا بيّن .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلّ دم امرئ مسلم إلّا بإحدى ثلاث : الثّيّب الزّاني ، والنّفس بالنّفس ، والتّارك لدينه المفارق للجماعة » .
وقال عليه السّلام : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » ، أخرجه مسلم .
وروى أبو داود عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به » ، وسيأتي بيان هذا في الأعراف .
وفي التّنزيل
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
المائدة : 33 ، وقال :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
الحجرات : 9 .
وكذلك من شقّ عصا المسلمين وخالف إمام جماعتهم ، وفرّق كلمتهم ، وسعى في الأرض فسادا بانتهاب الأهل والمال ، والبغي على السّلطان والامتناع من حكمه ، يقتل ، فهذا معنى قوله :
إِلَّا بِالْحَقِّ .
( 7 : 133 )
أبو السّعود : استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال ، أي لا تقتلوها في حال من الأحوال إلّا حال ملابستكم بالحقّ الّذي هو أمر الشّرع بقتلها ، وذلك بالكفر بعد الإيمان ، والزّنى بعد الإحصان ، وقتل النّفس المعصومة .
أو من أعمّ الأسباب ، أي لا تقتلوها بسبب من