پرش به محتوای اصلی

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
وبراءتك طول عمرك عن الأفعال القبيحة ، كما قال :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ
الجمعة : 2 ، و
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
التّوبة : 128 ، و
فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ
يونس : 16 . وعندنا أنّ الوجه الأوّل هو الأظهر سياقا وأشرف وأسدّ معنى . واختاره عزّة دروزة ، ومغنيّه ، والطّباطبائيّ ، وبنت الشّاطئ في نصّها الطّويل قائلة : « إنّ الحلول هو المعنى الأصليّ للمادّة » فلاحظ . 2 - عندهم خلاف معروف في أنّ القسم في
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
إيجاب أو نفي ، فعلى الأوّل ( لا ) زائدة أي أقسم ، وهذا معمول في القسم يقال : ( لا واللّه ) ، وعلى الثّاني لها معنى أي لا أقسم به لعظمته ، فهذا البلد أعظم وأكبر من أن أقسم به لا سيّما وأنت مقيم به فازدادت عظمته بك ، أو لا أقسم به فإنّ أمره آكد وأظهر من أن أقسم به . لاحظ ق س م : « لا اقسم » . 3 - قال الزّمخشريّ في
وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
إنّه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه وتبعه النّيسابوريّ . وأشكل عليه أبو حيّان بأنّ كونها اعتراضيّة لا يتعيّن ، ورجّح كونها حاليّة تفيد تعظيم المقسم به ، وهو الظّاهر . هذا تمام الكلام في الآية الأولى من الحلول ، وبقيت منها ثلاث آيات ( 31 - 33 ) ، وقد جاءت فيها كلمة ( محلّ ) للهدي في الحجّ :
حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ،
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ،
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ،
ولكن حكى الفخر الرّازيّ وغيره الخلاف في الأولى ، فهو عند الشّافعيّ للزّمان وعند أبي حنيفة للمكان ، وقال فيها الفاضل المقداد : « المحلّ بالكسر من الحلّ أي لا تحلقوا حتّى يذبح حيث يحلّ ذبحه ، ولو كان من الحلول لقال : ( محلّه ) بفتح الحاء » . ويظهر من ابن قتيبة وغيره أنّ ( محلّ ) من حلّ يحلّ ، أي الموضع الّذي يحلّ به نحره . وحكى أبو حيّان عن الكسائيّ : « الكسر ( محلّ ) هو الإحلال من الإحرام ، والفتح هو موضع الحلول من الإحصار ، ففيها ثلاثة أقوال . وعندنا أنّ سياق الآيات الثّلاث واحد ، فهو إمّا من الحلّيّة ، أو الإحلال ، أو الحلول فيها جميعا ، وأريد به المكان ، والأخير - أي الحلول - هو الظّاهر . 2 - لا خلاف في الأخيرة :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ،
واستشهدوا بالثّانية :
وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ،
وهي إشارة إلى حصر الحديبيّة أيضا ؛ حيث دلّت على أنّ الهدي لم يبلغ محلّه حين ذاك . لكن يظهر من الزّمخشريّ وغيره أنّ الحديبيّة أسفل مكّة ، وهو من الحرم ، فليست هذه الآية كالمستثنى من الثّالثة . 3 - وبناء على هذا الخلاف يجوز للمحصر عند الشّافعيّ الذّبح في غير الحرم حيث حبس ، احتجاجا بأنّ ( المحلّ ) فيها اسم للزّمان . وعند أبي حنيفة لا يجوز إلّا في الحرم ، لأنّه اسم مكان ، فيجب عنده إرسال الهدي إلى الحرم . والخلاف بين أتباعهما طويل ، فلاحظ النّصوص لا سيّما نصّ الجصّاص والفخر الرّازيّ .