تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
عليها ، وهو ضعيف » . فنرى أنّهم تارة ترجموا ( حللتم ) بمعناه المصطلح وهو الخروج من الإحرام وأخرى بلازمه ، وهو إتمام مناسك الحجّ . وذكروا القراءة ب « حلّ وأحلّ » كليهما كما نبّهوا على أنّ الأمر عقيب الحظر للإباحة . 4 -
وَإِذا حَلَلْتُمْ
كما نبّه عليه الفخر الرّازيّ وأبو حيّان راجع إلى الآية قبلها
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ،
أي غير محلّي الصّيد وأنتم حرم ، فإذا حللتم فاصطادوا . 5 - ولأبي حيّان بحث في نظم هذه الآية ردّا وتشديدا على من ادّعى فيها التّقديم والتّأخير - ولم نعرف من هو - فلاحظ نصّه . المحور الرّابع : حلّ العقد ، آية واحدة ( 44 ) نقلا عن موسى عليه السّلام في سورة طه ( 24 - 28 )
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي
وفيها بحوث : 1 - قالوا في معنى ( عقدة ) : رتّة ، وهي آفة في اللّسان لم ينطلق معها بحرف من الحروف الهجائيّة ، أو كانت مسكة من تمتمة أو فأفأة في اللّسان . لاحظ ع ق د : « عقدة » . 2 - قالوا في معنى ( أحلل ) « أبسط رتّة من لساني » ، أطلق لساني بالمنطق . والمراد إزالة تلك الآفة عن لسانه . 3 - تحدّث الفخر الرّازيّ ( 22 : 46 ) عن فضيلة النّطق بوجوه خمسة ، وعن فضيلة الصّمت بوجوه أربعة . لاحظ « ن ط ق ، ل س ن ، ص م ت » . 4 - وتحدّث أيضا ( 22 : 47 ) عن تلك العقدة هل كانت خلقة اللّه في لسانه ، فسأل إزالته ، أو بسبب أخذه الجمرة وجعلها في فيه ، لمّا اختبره فرعون بتوصية زوجته « آسية » حين أخذ موسى لحيته وهو طفل ، فلاحظ شرح القصّة . 5 - وتحدّث أيضا بتفصيل تبعا للزّمخشريّ عن أنّه هل زالت تلك العقدة بكمالها احتجاجا بقوله :
قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى
طه : 36 ، أو بقي بعضها بشهادة قول موسى :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً
القصص : 34 ، وقول فرعون فيه :
وَلا يَكادُ يُبِينُ
الزّخرف : 52 واحتجاجا بما روي من أنّه كان في لسان الحسين عليه السّلام رتّة ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ورثها من عمّه موسى » . 6 - وتحدّث أيضا عن سبب طلبه حلّ تلك العقدة على أربعة وجوه ، فلاحظ . ولكن يبدوا الاستغناء عنها بما جاء بعده :
يَفْقَهُوا قَوْلِي .
ويلاحظ أخيرا أنّه جاء من هذه المادّة - كما سبق - 27 لفظا 52 مرّة 13 مكّيّة و 38 مدنيّة ، فالمدنيّة حوالي ثلاثة أضعاف المكّيّة ، وهذا يوافق طبيعة هذه المادّة إذ أصلها - وهي الحلّيّة مقابل الحرمة وبقيّة المعاني ترجع إليها - فيرتبط بالتّشريع ، والمدنيّة - كما قلنا مرارا - هي دار التّشريع الإسلاميّ ، كما أنّ مكّة كانت دار ترسيخ العقيدة الإسلاميّة . فالانتظام تماما ، والمناسبة كاملة قد روعيت فيها فلاحظ وتأمّل .