ومجاهد والشّعبيّ وكثير من أهل العلم : إنّ في المال حقّا سوى الزّكاة ، وهذا هو الأصحّ في هذه الآية ، لأنّ السّورة مكّيّة ، وفرض الزّكاة وبيانها إنّما كان بالمدينة . ( 5 : 368 )
الفخر الرّازيّ : اختلفوا في « الحقّ المعلوم » ، فقال ابن عبّاس والحسن وابن سيرين : إنّه الزّكاة المفروضة .
وقال ابن عبّاس : من أدّى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدّق .
قالوا : والدّليل على أنّ المراد به الزّكاة المفروضة وجهان :
الأوّل : أنّ الحقّ المعلوم المقدّر هو الزّكاة ، أمّا الصّدقة فهي غير مقدّرة .
الثّاني : وهو أنّه تعالى ذكر هذا على سبيل الاستثناء ممّن ذمّه ، فدلّ على أنّ الّذي لا يعطي هذا الحقّ يكون مذموما ، ولا حقّ على هذه الصّفة إلّا الزّكاة .
قال آخرون : هذا الحقّ سوى الزّكاة ، وهو يكون على طريق النّدب والاستحباب ، وهذا قول مجاهد وعطاء والنّخعيّ . ( 30 : 130 )
القرطبيّ : يريد الزّكاة المفروضة . قاله قتادة وابن سيرين . [ ثمّ نقل أقوالا أخرى لمجاهد وابن عبّاس وقال : ]
والأوّل أصحّ ، لأنّه وصف الحقّ بأنّه معلوم ، وسوى الزّكاة ليس بمعلوم ، إنّما هو على قدر الحاجة ، وذلك يقلّ ويكثر . ( 18 : 291 )
البيضاويّ : كالزّكوات والصّدقات الموظّفة .
( 2 : 504 )
نحوه الشّربينيّ . ( 4 : 384 )
النّيسابوريّ : قال ابن عبّاس والحسن وابن سيرين : هو الزّكاة المفروضة .
قلت : الدّليل عليه وصفه بأنّه معلوم ، واقترانه بإدامة الصّلاة .
وقال مجاهد وعطاء والنّخعيّ : هو ما سوى الزّكاة ، وإنّه على طريق النّدب والاستحباب .
قلت : هذا التّفسير بما في « الذّاريات » أشبه ، لأنّه لم يصف الحقّ هناك بأنّه معلوم ، ولأنّه مدح هناك قوما بالتزام ما لا يلزمهم ، كقلّة الهجوع والاستغفار بالأسحار . ( 29 : 51 )
أبو السّعود : أي نصيب معيّن يستوجبونه على أنفسهم تقرّبا إلى اللّه تعالى ، وإشفاقا على النّاس ، من الزّكاة المفروضة والصّدقات الموظّفة . ( 6 : 302 )
مثله البروسويّ ( 10 : 164 ) ، ونحوه الآلوسيّ ( 29 :
63 ) .
سيّد قطب : وهي الزّكاة على وجه التّخصيص والصّدقات المعلومة القدر ، وهي حقّ في أموال المؤمنين .
أو لعلّ المعنى أشمل من هذا وأكبر ، وهو أنّهم يجعلون في أموالهم نصيبا معلوما يشعرون أنّه حقّ للسّائل والمحروم .
وفي هذا تخلّص من الشّحّ واستعلاء على الحرص ، كما أنّ فيه شعورا بواجب الواجد تجاه المحروم ، في هذه الأمّة المتضامنة المتكافلة . ( 6 : 3700 )
الطّباطبائيّ : فسّره بعضهم بالزّكاة المفروضة ،
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 58
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٥٨