الشّربينيّ : [ ذكر أقوال السّابقين ] ( 4 : 266 )
أبو السّعود : إنّه تعليل للنّهي عن رجعهنّ إليهم ، والتّكرير إمّا لتأكيد الحرمة ، أو لأنّ الأوّل لبيان زوال النّكاح الأوّل ، والثّاني لبيان امتناع النّكاح الجديد .
( 6 : 238 )
نحوه البروسويّ . ( 9 : 482 )
الآلوسيّ : [ مثل أبي السّعود وأضاف : ]
ويشعر بذلك التّعبير بالاسم في الأولى والفعل في الثّاني .
وقال الطّيّبيّ في وجه اختلاف التّعبيرين : إنّه أسندت الصّفة المشبّهة إلى ضمير ( المؤمنات ) في الجملة الأولى ، إعلاما بأنّ هذا الحكم ، يعني نفي الحلّ ثابت فيهنّ ، لا يجوز فيه الإخلال والتّغيير من جانبهنّ ، وأسند الفعل إلى ضمير ( الكفّار ) إيذانا بأنّ ذلك الحكم مستمرّ الامتناع في الأزمنة المستقبلة ، لكنّه قابل للتّغيير باستبدال الهدى بالضّلال .
وجوّز أن يكون ذلك تكريرا للتّأكيد والمبالغة في الحرمة وقطع العلاقة ، وفيه من أنواع البديع ما سمّاه بعضهم بالعكس والتّبديل ، كالّذي في قوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
البقرة : 187 .
ولعلّ الأوّل أولى : واستدلّ بالآية على أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع كما في « الانتصاف » والقول بأنّ المخاطب في حقّ المؤمنة هي ، وفي حقّ الكافر الأئمّة ، بمعنى أنّهم مخاطبون بأن يمنعوا ذلك الفعل من الوقوع لا يخفى حاله . وقرأ طلحة : ( لا هنّ يحللن لهم ) . ( 28 : 76 )
مغنيّة : إن سأل سائل أنّ قوله تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ
يغني عن قوله :
وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
فما هي فائدة التّكرار ؟
قلنا في جوابه : من الجائز أن يكون التّكرار للإشارة إلى أنّه لا أثر لاعتقاد المشرك أنّها ما زالت في عصمته ، وأيضا يجوز أن يكون لمجرّد التّأكيد . ( 7 : 307 )
الطّباطبائيّ : مجموع الجملتين كناية عن انقطاع علقة الزّوجيّة ، وليس من توجيه الحرمة إليهنّ وإليهم في شيء . ( 19 : 240 )
الصّابونيّ : فيه إشارة إلى أنّه لا صلة بين الإيمان والكفر ، فإذا أسلمت الزّوجة وزوجها كافر ، حرمت عليه لعدم التّجانس بينهما ، فهي مؤمنة وهو كافر ، وقد قطعت العلاقة بينهما . وهذا يدلّ على أنّ رابطة العقيدة أقوى من رابطة النّسب ، فتدبّره . ( 2 : 557 )
مكارم الشّيرازيّ : إنّ النّقاط الّتي تختصّ بالنّساء المهاجرات هي . . . [ ذكر نقطتين وقال : ]
في ثالث نقطة تؤكّدها الآية الكريمة ، الّتي هي في الحقيقة دليل على الحكم السّابق يضيف تعالى :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ .
وهكذا تنفصل الإرادتان وتتميّز الألوان ، فالإيمان والكفر لا يجتمعان في مكان واحد ، لأنّ عقد الزّواج المقدّس لا يمكن أن يربط بين محورين وخطّين متضادّين ، خطّ الإيمان من جهة ، والكفر من جهة أخرى ؛ إذ لا بدّ أن يكون عقد الزّواج يشكل نوعا من الوحدة والتّجانس والانسجام بين الزّوجين ، وهذا ما لا يمكن أن يتحقّق