النّساء ، والمعنى النّساء الحسان ، وكذا هذا أصله غير الصّيد المحلّ ، والمحلّ صفة للصّيد لا للنّاس ، ووصف الصّيد بأنّه محلّ ، إمّا بمعنى داخل في الحلّ ، كما تقول : أحلّ الرّجل ، أي دخل في الحلّ ، وأحرم ، أي دخل في الحرم .
أو بمعنى صار ذا حلّ أي حلالا بتحليل اللّه تعالى . [ إلى أن قال : ]
وتعقّبه السّفاقسيّ بمثل ما قدّمناه من حيث زيادة الياء ، وفيها التباس المفرد بالجمع ، وهم يفرّون من زيادة أو نقصان في الرّسم ، فكيف يزيدون زيادة ينشأ عنها لبس ؟ ومن حيث إضافة الصّفة للموصوف وهو غير مقيس . وقال الحلبيّ : إنّ فيه خرقا للإجماع ، فإنّهم لم يعربوا ( غير ) إلّا حالا ، وإنّما اختلفوا في صاحبها .
ثمّ قال السّفاقسيّ : ويمكن فيه تخريجان :
أحدهما أن يكون ( غير ) استثناءا منقطعا ، و ( محلّى ) جمع على بابه ، والمراد به النّاس الدّاخلون حلّ الصّيد ، أي لكن إن دخلتم حلّ الصّيد ، فلا يجوز لكم الاصطياد .
والثّاني أن يكون متّصلا من
بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ ،
وفي الكلام حذف مضاف ، أي أحلّت لكم بهيمة الأنعام إلّا صيد الدّاخلين حلّ الاصطياد
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ
فلا يحلّ .
ويحتمل أن يكون على بابه من التّحليل ، ويكون الاستثناء متّصلا والمضاف محذوف ، أي إلّا صيد محلّي الاصطياد
وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ،
والمراد بالمحلّين : الفاعلون فعل من يعتقد التّحليل فلا يحلّ ، ويكون معناه أنّ صيد الحرم كالميتة لا يحلّ أكله مطلقا ، ويحتمل أن يكون حالا من ضمير ( لكم ) ، وحذف المعطوف للدّلالة عليه وهو كثير ، وتقديره : غير محلّي الصّيد محلّيه ، كما قال تعالى :
تَقِيكُمُ الْحَرَّ
النّحل : 81 ، أي والبرد ، وهو تخريج حسن . هذا ، ولا يخفى أنّ يد اللّه تعالى مع الجماعة ، وأنّ ما ذكره غيرهم لا يكاد يسلم من الاعتراض . ( 6 : 51 )
يحلّ
1 -
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ .
هود : 39
الطّوسيّ : ينزل عليه . ( 5 : 554 )
مثله الميبديّ ( 4 : 386 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 160 ) .
الزّمخشريّ :
يَحِلُّ عَلَيْهِ
حلول الدّين والحقّ اللّازم لا انفكاك له عنه . ( 2 : 269 )
نحوه البيضاويّ . ( 1 : 468 )
ابن عطيّة : وحكى الزّهراويّ أنّه يقرأ ( ويحلّ ) بضمّ الحاء ، ويقرأ ( يحلّ ) بكسرها ، بمعنى ويجب .
( 3 : 170 )
الفخر الرّازيّ : أي يجب عليه وينزل به .
( 17 : 225 )
مثله القرطبيّ . ( 9 : 33 )
البروسويّ : حلول الدّين الّذي لا انفكاك عنه ، ففي الكلام استعارة مكنيّة ؛ حيث شبّه العذاب الأخرويّ الّذي قضى اللّه تعالى به في حقّهم بالدّين المؤجّل الواجب الحلول ، وأثبت له الحلول الّذي هو من لوازمه .
( 4 : 126 ) .
حسنين مخلوف : يجب عليه عذاب دائم . يقال :