تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
المتشابه ، واستغلالهم التّشابه الّذي قد يحتمل معنى آخر ، بالإضافة إلى ذكر المحكمات اللّاتي هنّ أمّ الكتاب باعتبارها القاعدة الّتي يرجع إليها كلّ ما في الكتاب حتّى المتشابه ، إنّ هذا يوحي بأنّ تأويل الآية يتّصل بإرجاعها إلى معناها الحقيقيّ الّذي قد يتمثّل بالمقارنة بينها وبين الآيات المحكمة الّتي تصرف اللّفظ عن ظاهره الأوّليّ ، ليتّخذ لنفسه ظهورا ثانويّا في معناه المجازيّ الوارد على سبيل الاستعارة ، وهذا ما يظهر من الرّوايات الواردة في أسباب النّزول ، من محاولة النّصارى تأويل الآيات النّازلة في عيسى لمصلحة عقائدهم ، أو محاولة المجسّمة حمل الآيات الظّاهرة بدوا في التّجسيم على ما يعتقدونه ، بعيدا عن المقارنة بالآيات الأخرى . وخلاصة الملاحظة : أنّ التّأويل الحقّ الّذي يعلمه اللّه والرّاسخون في العلم ، هو في سياق التّأويل الّذي حاول الّذين في قلوبهم مرض الاستفادة منه لمصلحة عقائدهم ، من حيث حمل اللّفظ عليه . ( 5 : 216 )

الوجوه والنّظائر

مقاتل : تفسير الحكمة على خمسة وجوه : فوجه منها : الحكمة يعني المواعظ الّتي في القرآن من الأمر والنّهي ، فذلك قوله :
وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ
البقرة : 231 ، يعني القرآن ، ( والحكمة ) يعني المواعظ الّتي في القرآن من الأمر والنّهي والحلال والحرام ، كقوله :
وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ
النّساء : 113 ، يعني القرآن . ( والحكمة ) يعني الحلال والحرام الّذي في البقرة ، نظيرها :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
آل عمران : 48 ، يعني المواعظ الّتي في القرآن من الحلال والحرام ، مثلها في آل عمران ، كقوله عن يحيى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
مريم : 12 ، يعني الفهم والعلم . الوجه الثّاني : الحكم : يعني الفهم والعلم ، كقوله :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
لقمان : 12 ، يعني الفهم والعلم ، وقال :
وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً
الأنبياء : 79 ، يعني الفهم والعلم ، وقال :
أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
الأنعام : 89 ، يعني الفهم والعلم . والوجه الثّالث : الحكمة : يعني النّبوّة ، فذلك قوله :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
النّساء : 54 ، وقال :
وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ
ص : 20 ، يعني النّبوّة ،
وَفَصْلَ الْخِطابِ ،
وقال لداود :
وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ
البقرة : 251 ، يعني النّبوّة . الوجه الرّابع : الحكمة : يعني تفسير القرآن ، فذلك قوله :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
البقرة : 269 . والوجه الخامس : الحكمة : يعني القرآن ، فذلك قوله :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
النّحل : 125 ، يعني القرآن . ( 111 ) نحوه هارون الأعور ( 91 ) ، والدّامغانيّ ( 250 ) . الحيريّ : الحكيم : على أربعة أوجه : أحدها : العالم الّذي ليس في كلامه لغو ، ولا في تدبيره خلل ، ولا في فعله لعب ، كقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
البقرة : 32 ، وقوله :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ