فالحصر المستفاد من ضمير الفصل ادّعائيّ ، لعدم الإعداد ب ( الحقّ ) الّذي يصدر من غيره من الحاكمين ، لأنّه وإن يصادق المحزّ ، فهو مع ذلك معرّض للزّوال وللتّقصير وللخطإ ، فكأنّه ليس بحقّ أوليس بمبين .
وإن كان الخبر عن اللّه بأنّه ( الحقّ ) بالمعنى الاسميّ للّه تعالى فالحصر حقيقيّ ؛ إذ ليس اسم الحقّ مسمّى به غير ذات اللّه تعالى ، فالمعنى : أنّ اللّه هو صاحب هذا الاسم ، كقوله تعالى :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
مريم : 65 ، وعلى هذين الوجهين يجري الكلام في وصفه تعالى ب ( المبين ) . ( 18 : 154 )
الطّباطبائيّ : والآية من غرر الآيات القرآنيّة تفسّر معنى معرفة اللّه ، فإنّ قوله :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
ينبئ أنّه تعالى هو الحقّ لا سترة عليه بوجه من الوجوه ، ولا على تقدير من التّقادير ، فهو من أبده البديهيّات الّتي لا يتعلّق بها جهل . لكنّ البديهيّ ربّما يغفل عنه ، فالعلم به تعالى هو ارتفاع الغفلة عنه ، الّذي ربّما يعبّر عنه بالعلم ، وهذا هو الّذي يبدو لهم يوم القيامة ، فيعلمون أنّ اللّه هو الحقّ المبين . ( 15 : 95 )
فضل اللّه : والمراد ب « الدّين » : الجزاء العادل الثّابت الّذي يتطابق مع طبيعة الجريمة الّتي اقترفوها ضدّ النّاس الأبرياء ، أو الّذي يتطابق مع طبيعة الطّاعة الّتي أطاعوها دون نقصان أو زيادة .
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
فهو الحقيقة المشرقة الثّابتة الواضحة ، الّتي لا مجال للشّكّ فيها ، فضلا عن إنكارها ، وهو الّذي يؤكّد الحقّ في حسابه للنّاس ، كما يؤكّده في ما يقرّره من حقائق التّشريع ومفاهيم العقيدة . وهناك يعرف الجميع الحقّ في ذات اللّه والحقّ في طبيعة الموقف ، على مستوى الحساب والمصير . ( 16 : 276 )
47 -
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ .
النّور : 49
راجع : ذ ع ن : « مذعنين » .
48 -
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً .
الفرقان : 26
ابن عبّاس : العدل . ( 302 )
الطّبريّ : الملك الحقّ يومئذ خالص للرّحمان دون كلّ من سواه ، وبطلت الممالك يومئذ سوى ملكه . وقد كان في الدّنيا ملوك ، فبطل الملك يومئذ سوى ملك الجبّار . ( 19 : 7 )
الزّجّاج : ( الحقّ ) : صفة ل ( الملك ) ، ومعناه أنّ الملك الّذي هو الملك حقّا هو ملك الرّحمان يوم القيامة ، كما قال عزّ وجلّ :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
المؤمن : 16 ، لأنّ الملك الزّائل كأنّه ليس بملك . ويجوز ( الملك يومئذ الحقّ للرّحمن ) ولم يقرأ بها ، فلا تقرأنّ بها ، ويكون النّصب على وجهين : أحدهما على معنى الملك يومئذ للرّحمان أحقّ ذلك الحقّ ، وعلى أعني الحقّ . ( 4 : 65 )
الطّوسيّ : والحقّ : هو ما كان معتقده على ما هو به ، معظم في نفسه ، ولذلك وصفه تعالى بأنّه الحقّ ووصف ملكه أيضا بأنّه الحقّ لما ذكرناه . ( 7 : 486 )