وقال غيره : سمّي حقّا ، لأنّه تحقّ عبادته ، أو لأنّه الموجود بالحقيقة ، وما سواه فوجوده مستعار زائل .
( 18 : 82 )
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
لا شيء في الوجود غيره ، لا في الدّنيا ولا في الآخرة . ( 18 : 84 )
الشّربينيّ : أي جزاءهم الواجب الّذين هم أهله ( ويعلمون ) عند ذلك
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
حيث حقّق لهم جزاء الّذي كانوا يشكّون فيه ، فأوجز في ذلك وأشبع ، وفصّل وأجمل وأكّد وكرّر ، وجاء بما لم يقع في وعيد المشركين وعبدة الأوثان ، إلّا ما هو دونه في الفظاعة ، وما ذاك إلّا لأمر عظيم . ( 2 : 611 )
أبو السّعود : أي يوم إذ تشهد جوارحهم بأعمالهم القبيحة ، يعطيهم اللّه تعالى جزاءهم الثّابت الّذي يحقّق أن يثبت لهم لا محالة ، وافيا كاملا . كلام مبتدأ مسوق لبيان ترتيب حكم الشّهادة عليها ، متضمّن لبيان ذلك المهمّ المحذوف على وجه الإجمال .
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
الثّابت الّذي يحقّ أن يثبت لا محالة ، في ذاته وصفاته وأفعاله ، الّتي من جملتها كلماته التّامّات ، المنبئة عن الشّؤون الّتي يشاهدونها منطقة عليها . ( 4 : 449 )
نحوه البروسويّ . ( 6 : 134 )
ابن عاشور : و ( الحقّ ) نعت « للدّين » ، أي الجزاء العادل الّذي لا ظلم فيه ، فوصف بالمصدر للمبالغة .
وقوله :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
أي ينكشف للنّاس أنّ اللّه الحقّ ، ووصف اللّه بأنّه ( الحقّ ) وصف بالمصدر ، لإفادة تحقّق اتّصافه بالحقّ . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وصفة اللّه بأنّه ( الحقّ ) بمعنيين :
أوّلهما : بمعنى الثّابت الحاقّ ؛ وذلك لأنّ وجوده واجب ، فذاته حقّ متحقّقة ، لم يسبق عليها عدم ولا انتفاء ، فلا يقبل إمكان العدم . وعلى هذا المعنى في اسمه تعالى : ( الحقّ ) اقتصر الغزّاليّ في « شرح الأسماء الحسنى » .
وثانيهما : معنى أنّه ذو الحقّ ، أي العدل ، وهو الّذي يناسب وقوع الوصف بعد قوله :
دِينَهُمُ الْحَقَّ ،
وبه فسّر صاحب « الكشّاف » . فيحتمل أنّه أراد تفسير معنى ( الحقّ ) هنا ، أي وصف اللّه بالمصدر ، وليس مراده تفسير الاسم . ويحتمل إرادة الإخبار عن اللّه بأنّه صاحب هذا الاسم ، وهذا الّذي درج عليه ابن برّجان الإشبيليّ ، في كتابه « شرح الأسماء الحسنى » والقرطبيّ في التّفسير .
و ( الحقّ ) من أسماء اللّه الحسنى . ولمّا وصف بالمصدر زيد وصف المصدر ب ( المبين ) . والمبين : اسم فاعل من « أبان » الّذي يستعمل متعدّيا بمعنى أظهر ، على أصل معنى إفادة الهمزة التّعدية ، ويستعمل بمعنى « بان » ، أي ظهر على اعتبار الهمزة زائدة ، فلك أن تجعله وصفا ل ( الحقّ ) بمعنى العدل ، كما صرّح به في « الكشّاف » أي الحقّ الواضح . ولك أن تجعله وصفا ( للّه ) تعالى بمعنى أنّ اللّه مبيّن وهاد . وإلى هذا نحا القرطبيّ وابن برّجان ، فقد أثبتا في عداد أسمائه تعالى اسم ( المبين ) .
فإن كان وصف اللّه ب ( الحقّ ) بالمعنى المصدريّ ،