وقال قوم من المفسّرين : إنّ ( الحقّ ) في الآية هو اللّه ، والتّقدير : ولو اتّبع الحقّ ، أعني اللّه أهواء هؤلاء الكفّار ، وفعل ما يريدونه لفسدت السّماوات والأرض .
( 7 : 382 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 112 )
الميبديّ : [ نحو الطّبريّ وأضاف : ]
وقيل : المراد ب ( الحقّ ) : القرآن ، يعني لو نزل القرآن بما يحبّون من جعل الشّريك والولد . على ما يعتقدونه
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
وذلك أنّها خلقت ، دالّة على توحيد اللّه عزّ وجلّ ، ولو كان القرآن على مرادهم لكان يدعو إلى الشّرك ؛ وذلك يؤدّي إلى فساد أدلّة التّوحيد . ( 6 : 454 )
الزّمخشريّ : دلّ بهذا على عظم شأن الحقّ ، وأن السّماوات والأرض ما قامت ، ولا من فيهنّ إلّا به ، فلو اتّبع أهواءهم لا نقلب باطلا ، ولذهب ما يقوم به العالم ، فلا يبقى له بعده قوام .
أو أراد أنّ الحقّ الّذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الإسلام ، لو اتّبع أهواءهم وانقلب شركا لجاء اللّه بالقيامة ، ولأهلك العالم ولم يؤخّر .
وعن قتادة : أنّ ( الحقّ ) هو اللّه ، ومعناه : ولو كان اللّه إلها يتّبع أهواءهم ويأمر بالشّرك والمعاصي لما كان إلها ، ولكان شيطانا ، ولما قدر أن يمسك السّماوات والأرض .
( 3 : 37 )
ابن عطيّة : قال ابن جريج وأبو صالح : ( الحقّ ) اللّه تعالى ، وهذا ليس من نمط الآية .
وقال غيرهما : ( الحقّ ) هنا الصّواب والمستقيم ، وهذا هو الأجرى على أن يكون المذكور قبل الّذي جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويستقيم على هذا فساد السّماوات والأرض ومن فيهنّ لو كان بحكم هوى هؤلاء ؛ وذلك أنّهم جعلوا للّه شركاء وأولادا . ولو كان هذا حقّا لم تكن للّه الصّفات العالية ، ولو لم تكن له لم تكن الصّنعة والقدرة كما هي ، وكان فساد السّماوات والأرض ومن فيهنّ .
ومن قال : إنّ ( الحقّ ) في الآية اللّه تعالى بشعت له لفظة ( اتّبع ) وصعب عليه ترتيب الفساد المذكور في الآية ، لأنّ لفظة « الاتّباع » على كلا الوجهين إنّما هي استعارة ، بمعنى أن تكون أهواؤهم يصوبها الحقّ ويقرّرها ، فنحن نجد اللّه تعالى قد قرّر كفر أمم وأهواءهم ، فليس في ذلك فساد سماوات . وأمّا الحقّ نفسه الّذي هو الصّواب فلو كان طبق أهوائهم لفسد كلّ شيء ، فتأمّله . ( 4 : 151 )
الفخر الرّازيّ : وفي تفسيره وجوه :
الأوّل : أنّ القوم كانوا يرون أنّ الحقّ في اتّخاذ آلهة مع اللّه تعالى ، لكن لو صحّ ذلك لوقع الفساد في السّماوات والأرض على ما قرّرناه في دليل التّمانع ، في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 .
والثّاني : أنّ أهواءهم في عبادة الأوثان وتكذيب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وهما منشأ المفسدة ، و ( الحقّ ) هو الإسلام ، فلو اتّبع الإسلام قولهم لعلم اللّه حصول المفاسد عند بقاء هذا العالم ، وذلك يقتضي تخريب العالم وإفناءه .
والثّالث : أنّ آراءهم كانت متناقضة ، فلو اتّبع الحقّ