أهواءهم لوقع التّناقض ، ولاختلّ نظام العالم ، عن القفّال . ( 23 : 112 )
القرطبيّ : ( الحقّ ) هنا هو اللّه سبحانه وتعالى ، قاله الأكثرون ، منهم مجاهد وابن جريج وأبو صالح وغيرهم .
وتقديره في العربيّة : ولو اتّبع صاحب الحقّ ، قاله النّحّاس .
وقد قيل : هو مجاز ، أي لو وافق الحقّ أهواءهم ، فجعل موافقته اتّباعا مجازا ، أي لو كانوا يكفرون بالرّسل ويعصون اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ لا يعاقبون ولا يجازون على ذلك ، إمّا عجزا وإمّا جهلا ، لفسدت السّماوات والأرض .
وقيل : المعنى ولو كان الحقّ ما يقولون من اتّخاذ آلهة مع اللّه تعالى لتنافت الآلهة ، وأراد بعضهم ما لا يريده بعض ، فاضطرب التّدبير وفسدت السّماوات والأرض ، وإذا فسدتا فسد من فيهما .
وقيل :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
أي بما يهواه النّاس ويشتهونه ، لبطل نظام العالم ، لأنّ شهوات النّاس تختلف وتتضادّ ، وسبيل الحقّ أن يكون متبوعا ، وسبيل النّاس الانقياد للحقّ .
وقيل : ( الحقّ ) : القرآن ، أي لو نزل القرآن بما يحبّون لفسدت السّماوات والأرض . ( 12 : 140 )
النّيسابوريّ : بيّن أنّ الإلهيّة تقتضي الاستقلال في الأوامر والنّواهي ، وأنّ الحقّ والصّواب ينحصر فيما دبّره إله العالمين وقدّره ، فقال :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
نظيره ما مرّ في قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 ، وقيل : الحقّ : الإسلام ، والمراد :
لو انقلب الإسلام شركا كما تقتضيه أهواؤهم لجاء بالقيامة ، ولأهلك العالم ولم يؤخّر .
وعن قتادة : ( الحقّ ) هو اللّه ، والمعنى لو كان اللّه آمرا بالشّرك والمعاصي على وفق آرائهم لما كان إلها ولكان شيطانا ، فلا يقدر على إمساك السّماوات والأرض ، وحينئذ يختلّ نظام العالم . ( 18 : 31 )
أبو حيّان : والظّاهر أنّه الحقّ الّذي ذكر قبل في قولهم :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
المؤمنون : 70 ، أي لو كان ما جاء به الرّسول من الإسلام والتّوحيد متّبعا أهواءهم لا نقلب شركا ، وجاء اللّه بالقيامة وأهلك العالم ولم يؤخّر .
[ ونقل قول الزّمخشريّ ثمّ قال : ]
وقيل : لو كان ما جاء به الرّسول بحكم هوى هؤلاء ، من اتّخاذ شريك للّه وولد وكان ذلك حقّا ، لم يكن للّه الصّفات العليّة ولم تكن له القدرة كما هي ، وكان في ذلك فساد السّماوات والأرض . [ ثمّ ذكر قسما من أقوال الفخر الرّازيّ وابن عطيّة ] ( 6 : 414 )
الشّربينيّ : أي القرآن . ( 2 : 586 )
أبو السّعود : استئناف مسوق لبيان أنّ أهواءهم الزّائغة الّتي ما كرهوا الحقّ إلّا لعدم موافقته إيّاها مقتضية للطّامّة ، أي لو كان ما كرهوه من الحقّ الّذي من جملته ما جاء به عليه السّلام موافقا لأهواءهم الباطلة ،
لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ
وخرجت عن الصّلاح والانتظام بالكلّيّة ، لأنّ مناط النّظام ليس إلّا ذلك . وفيه من تنويه شأن الحقّ ، والتّنبيه على سمّو مكانه ما لا يخفى .